اقترح الرئيس الأميركي باراك أوباما في يونيو الماضي، تخفيض الترسانة النووية الأميركية بمعدل الثلث، وإجراء تخفيضات كبيرة في الأسلحة النووية التكتيكية المنشورة في أوروبا. وعلاوة على ذلك فقد دعا المجتمع الدولي لتجديد جهوده للحيلولة دون قيام دول مثل كوريا الشمالية بتطوير أسلحة نووية، ولوضع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية موضع التطبيق، وجعل الطاقة النووية أكثر أمناً.
بدت روسيا قبل ثلاث سنوات في موقع مشاركة أوباما في طموحه لتجاوز الأوضاع النووية المتعلقة بالحرب الباردة، حيث وافق البلدان على تقليص صواريخهما النووية المنشورة إلى 1550 رأساً، كجزء من معاهدة جديدة لتقليص الأسلحة الاستراتيجية. وفي الواقع تعتبر روسيا أن هذه المعاهدة الجديدة تقوم على أساس المبادئ الجوهرية لعمليات تقليص متوازنة عبر فترة زمنية ممتدة، وأن هذه المبادئ ينبغي أن تطبق على كل معاهدات الحد من الأسلحة المقبلة.
وقد اتخذت روسيا موقفاً متشدداً، قائلة إنها لن تنظر في إجراء مزيد من التخفيضات النووية، إلا بعد أن تقوم الولايات المتحدة بمعالجة القضايا التي تؤثر على مصالحها. ومن الأمور المثيرة لقلق روسيا، الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لبناء نظامها الدفاعي الصاروخي. ورغم أن الخبراء قد تجادلوا طويلا بشأن طاقة الدفاع الصاروخي الأميركية، فإن القادة الروس مقتنعون بأن هذا النظام الأميركي يمكن أن يقوض الردع النووي الروسي.
وأشار المسؤولون الروس إلى أن الولايات المتحدة، تستخدم تهديد كوريا الشمالية بالهجوم عليها ذريعة لإنشاء أنظمة دفاعية ضد روسيا. وعلى الرغم من تأكيدات أوباما بما يفيد عكس ذلك، فإن موسكو تؤكد أن النظام الدفاعي الصاروخي الأميركي قصد به توسيع دور الناتو في أوروبا، وتعقيد الدبلوماسية الروسية.
وتسهيل التدخلات العسكرية الأميركية في المستقبل. بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضى إلى حد التحذير من أن الولايات المتحدة إذا تركت دونما تحد من خلال رادع نووي روسي، فقد تميل إلى التدخل عسكرياً في المزيد من الدول، على نحو ما فعلت في يوغسلافيا السابقة والعراق وليبيا. وقد دفعت هذه المخاوف روسيا إلى مطالبة الولايات المتحدة بالتوقيع على اتفاقية ملزمة، تقيد سرعة مواقع وقدرات دفاعاتها الصاروخية.
والتحدي الرئيس في المرحلة الراهنة، هو أن القادة الروس لا يشاركون أوباما كراهيته للأسلحة النووية، بل إنهم، على النقيض من ذلك، يعتقدون أنه بينما تراجع كثيرا احتمال نشوب حرب نووية منذ الحرب الباردة، فإن الردع النووي أكثر قيمة بالنسبة لروسيا ودول أخرى تتجاوزها واشنطن في قدراتها العسكرية التقليدية. وقد يبرهن ذلك على أنه عقبة لا سبيل إلى تجاوزها، في وجه تحقيق رؤية أوباما الخاصة بعالم خال من الأسلحة النووية.