هل أصبح اقتصاد منطقة اليورو يتحسن أخيراً، بعد عام ونصف العام من الركود، أم أن الأمر بخلاف ذلك؟ رغم أن الأرقام تتجه، أخيرا، في الاتجاه الصحيح، إلا أنها تمثل أصغر الخطوات فحسب، كما أنها لا تشير إلى انتهاء اضطرابات اليورو.

فلنبدأ بالأخبار الجيدة؛ ليس فقط عودة كتلة اليورو للنمو، بل أنها فعلت ذلك بحيوية أكثر من المتوقع. وبالطبع، فإن ألمانيا هي مصدر القوة، إلا أن فرنسا تعد خارج الركود حاليا، كما هي حال البرتغال، بعد فترة طاحنة لعامين ونصف. مع أن إيطاليا وإسبانيا ما زالتا تهبطان، فإنهما تفعلان ذلك على نحو طفيف فحسب. ويبدو تراجع اليونان الشاق بنحو 4.6% خلال الربع الثاني من العام، أقل سوءاً عند مقارنته بالتراجع الذي سبقه بنحو 5.6%.

غير أنه ليس من المؤكد، على الإطلاق، أنه سيتم الحفاظ على التحسينات الأخيرة، ناهيك عن التحول لنمو له معناه. والتفاؤل الحالي نسبي فحسب، وذلك مع بقاء الأمزجة بعيدة عن معيار ما قبل الأزمة. ثم هنالك مشكلات الوظائف التي يتعين أخذها بعين الاعتبار، فربما تكون البطالة على نطاق منطقة اليورو قد انخفضت قليلاً، إلا أنها لا تزال قريبة من المستويات العالية.

وعلى امتداد الجنوب، تعتبر المشكلة حادة على نحو خاص، حيث تتجه مستويات البطالة بين الشباب لنحو 50%، وتحول الحياة إلى محنة بالنسبة لجيل بكامله، وتعزز الانقسام الاجتماعي والتطرف السياسي في العملية. وحدوث ركود، أو انتعاش بلا وظائف، سيقوض شرعية الحكومات الضعيفة بالفعل، ويضعف ما بقي من الثقة الضئيلة في مشروع منطقة اليورو.

ولعل أسوأ اضطرابات أسواق السندات قد هدأت، إلا أن الفضل في ذلك يعود إلى وعد ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، بالقيام "بكل ما يلزم"، وليس لأنه قد تم حل القضايا الأساسية، إلا أنه لا يمكن تفادي التحرك للأبد. فبالنسبة للدول المفردة، فإن ذلك يعني المضي قدما بالإصلاحات الهيكلية التي لا تحظى بشعبية، في كثير من الأحيان، والتي تم تفاديها لفترة طويلة. وبالنسبة لمنطقة اليورو ككل، فإن هذا يعني اتحاداً مالياً أوثق، وينبغي أن يكون التركيز، في المدى الأكثر إلحاحا، على القطاع المصرفي الذي لا يزال متعثرا.

بعد موجة من النشاط، توقفت الخطوات نحو إيجاد تأمين مشترك على الودائع، وآلية تسوية مشتركة، نظراً للمخاوف الألمانية بأن إجراءات إنقاذ اليورو تعني تقديم شيكٍ على بياض للجنوبيين المبذرين. وبينما تعتبر أقل مؤشرات الانتعاش الاقتصادي موضع ترحيب، فإنه لم يتم إنجاز العمل الشاق بعد.