في الفيلم الوثائقي "حراس البوابة"، الذي تحدث فيه ستة رؤساء سابقين لجهاز الأمن الإسرائيلي "شين بيت"، بعبارات تميل للازدراء حول كيفية معالجة رؤسائهم السياسيين للقضية الفلسطينية، قال أحدهم: "إن مأساة نقاش الأمن العام الإسرائيلي هي عدم إدراكنا أننا نواجه وضعاً محبطاً، بحيث نفوز في كل معركة، إلا أننا نخسر الحرب".

وكعادته، ربما يهنئ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نفسه بالفوز بمعركة المستوطنات عشية المحادثات مع الفلسطينيين، وذلك عبر إعلان قرار تشييد أكثر من ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وكان الهدف من هذه الخطوة هو جعل أمر بلع حبة الإفراج التدريجي عن حوالي 104 أسرى فلسطينيين، أسهل بالنسبة إلى الإسرائيليين.

ويتساءل عامي أيالون، رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام: أين تكمن مصلحة إسرائيل الاستراتيجية الأوسع نطاقا؟ وما هي الحرب التي تواجه إسرائيل خطر خسارتها؟ وإذا ما كان للمحادثات على امتداد الشهور التسعة المقبلة مقدار فرصة ضئيل، فإن مهمة فريق التفاوض الإسرائيلي، هي إقناع ما يكفي من الفلسطينيين بأن الدولة الفلسطينية الناتجة ستكون، على حد سواء، تسوية عادلة وقابلة للتطبيق بالنسبة إلى هذا النزاع التاريخي، وليست رقعةً من الأراضي تحاصرها أراضٍ أجنبية، وأنفاق حول قطع أرض رئيسية لعقارات يحتلها المستوطنون بالفعل.

ومهمة الجانب الفلسطيني، والعالم العربي الأوسع نطاقا، هي إقناع ما يكفي من الإسرائيليين بأن هذا سيعني إنهاء الصراع.

للنجاح في الحصول على موافقة فلسطينية أوسع نطاقا، من الواضح أنه ينبغي تحييد الحدود النهائية بأقل قدر ممكن عن "الخط الأخضر" لعام 1967، حيث لا يساعد عدم تكافؤ هذه المحادثات (فهناك جانب قوي ولديه بالفعل الأراضي التي يريدها، بينما الجانب الآخر قوته ضئيلة ومنقسم على نحو عميق)، على البحث عن حل عادل، بل يعيقه.

من خلال الحكم من منظور ما الذي يحدثه إعلان المستوطنات، فإنه يقلل من سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أمضى العامين الماضيين متعهدا بعدم العودة لطاولة المفاوضات طالما استمر تشييد المستوطنات، لكنه يفعل هذا بالضبط، وذلك يعطي شكلاً صلبا للادعاء بأن المحادثات عبارة عن ستار دخاني لاستمرار الأمور كالمعتاد.

على نتانياهو تحديد ما يرغب فيه حقا، وإذا كانت الشهور التسعة المقبلة عملية مماطلة، فإن كلفة الاحتلال مهيأة للارتفاع. وتوجيهات الاتحاد الأوروبي التي تحظر المنح، أو التمويل، أو الجوائز، أو المنح الدراسية للمؤسسات الإسرائيلية الواقعة عبر الخط الأخضر، قد تصبح معياراً دولياً.

هذه هي أول مفاوضات أساسية منذ 5 أعوام، وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في الاستفادة من هذه الفرصة، فإن عليه أن يعجل بخطواته.