يبدو كأن سوريا لم تعد دولة تصلح للحياة الإنسانية العادية، وذلك بعد أن بدأ الجهاديون المسلحون من السوريين والأجانب بإجراء تطهير عرقي وديني في المناطق التي يحتلونها. وهذا ما اعترف به الغرب مؤخراً أيضاً، مدركاً بذلك تهديدات الإسلام الراديكالي. وهذا يعني أن القوميات السورية السابقة باتت مهددة بالإبادة أو الدفع للهروب من وطنها الأصلي سوريا، حتى تخلوَ الساحة للقتال والحروب التي لا أحد يعلم مداها ولا متى ستتوقف.

من جانبهم أكراد العراق أعلنوا استعدادهم لإرسال قواتهم لحماية أكراد سوريا من هجمات المتطرفين، بينما بدأ المتمردون القادمون من تركيا هجوماً كبيراً على اللاذقية، المحافظة السورية. وتضم هذه المجموعات المسلحة عدداً كبيراً من المسلحين التابعين لـ"كتائب المهاجرين"، التي تضم مقاتلين من الشيشان وتتار القرم والأتراك. هذه المجموعات تقاتل منذ عام 2012 إلى جانب "جبهة النصرة"، وحسب المعطيات الأخيرة، تمكنت القوات الحكومية من استرجاع عدد من المواقع التي كان المتمردون قد احتلوها سابقاً.

وكان المتمردون قد بدأوا هجومهم منذ أيام، في محاولات لاسترداد المواقع التي استردتها القوات الحكومية منهم، وإذا لم يستطيعوا استرداد منطقة ما بسبب تحصينات قوات النظام، فإنهم يلجأون لاحتلال منطقة أخرى، حيث يقولون إن هجومهم على اللاذقية يأتي رداً على هزيمتهم في حمص. واللاذقية تشكل أهمية خاصة بالنسبة للمعارضين المسلحين.

حيث إنه إضافة إلى أنها محافظة علوية، فقد أصبحت ملجأ للمسيحيين والعلويين والسنة الذين نزحوا من مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة المتمردين، ولم يعد هناك ملجأ لهذه الطوائف سوى اللاذقية، أو أن يحزموا أمتعتهم مثل غيرهم ويهربوا من البلاد، وهذا ما يريده الجهاديون المسلحون. وتشير صحيفة "تلغراف" البريطانية، إلى أن سكان المناطق التي يحتلها المتمردون يتعرضون إلى إجراءات قاسية.

حيث قتل المئات من العلويين المدنيين، وخطف الكثير من النساء والأطفال. ومن جانبه يحاول الائتلاف الوطني السوري المعارض، أن ينأى بنفسه عن جرائم المجموعات الإسلامية المتطرفة المرتبطة بـ"القاعدة"، معلناً أن "الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني يعتبران المواطنين في سوريا متساوين، دون النظر إلى انتمائهم الديني والعرقي"..

ولكنهما في الوقت عينه يعتبران أن الهجوم على اللاذقية إيجابي. وتنشط "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، التي تقطنها أغلبية كردية. وبعد المجزرة التي قامت بها هذه المجموعات ضد الأكراد في الأسبوع الماضي، أعلن مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، عن استعداد أكراد العراق لتقديم المساعدات اللازمة إلى أكراد سوريا في قتالهم ضد هذه المجموعات المتطرفة. وهذا يعني أن الأزمة السورية سوف تمتد رويداً رويداً، وتخرج خارج سوريا.