مرّت بسلام وعلى نحو مدهش، أول انتخابات في مالي، بعد 18 شهرا من الصراع الذي تضمن انقلابا، وانهيار الجيش، واستيلاء المتمردين على ثلثي البلد، والتدخل الفرنسي. وربما تم التعجيل بالانتخابات لإضفاء الشرعية على مكاسب العسكريين، وربما لم يحصل مئات الألوف من الماليين، الذين نزحوا بسبب القتال، على بطاقة الانتخاب في الوقت المناسب للانتخابات، ورغم هذا كله، يبدو أن هذه الانتخابات قد نجت من المخاطر المزدوجة لتسجيل الناخبين والمشاركة المنخفضة.
حيث بلغ متوسط التصويت خلال الجولة الأولى نحو 50% من المقترعين الماليين البالغ عددهم 7 ملايين. وربما كان الدافع الأكبر، هو احتمال إطلاق عملية مساعدات بنحو 4 مليارات دولار، تم التعهد بها خلال مؤتمر المانحين في بروكسل في مايو الماضي.
ويعتبر كلا المرشحين اللذين بقيا في السباق الرئاسي من المخضرمين، فأحدهما رئيس وزراء سابق، وهو إبراهيم أبوبكر كيتا، والآخر وزير مالية سابق، وهو سومايلا سيسي. وقد كان متوقعا فوز المرشح إبراهيم أبو بكر كيتا، البالغ من العمر 68 عاما. ومن الواضح أنه رجل يتمتع بعلاقات تصله، بشكل خاص مع فرنسا.
وكذلك مع العسكريين الماليين. ولم يتم إلقاء القبض عليه خلال الانقلاب الذي عزل الرئيس المالي السابق أمادو توماني توري، الأمر الذي غذى ادعاء المعارضين بأنه ليس إلا واجهة لقادة الانقلاب. يأتي سيسي من منطقة الشمال، بالقرب من "تيمبكتو"، إلا أنه كان قد واجه مشكلات خلال حملته في بلدة "كيدال" الشمالية، شأن إبراهيم كيتا، حيث لا تزال "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" تسيطر عليها.
. وقد أجرى كلا المرشحين حملاتهما الانتخابية بهدف الوحدة الوطنية، ومع ذلك أدلى 12% من الناخبين في "كيدال"، فحسب، بأصواتهم. وقد ساد هنالك سلام هش منذ اتفاق وقف إطلاق النار خلال يونيو الماضي، والذي يشير، بشكل حاسم، إلى جماعة "أزواد"، وهو الاسم الذي أطلقه الانفصاليون على هدفهم المتمثل في إقامة دولة مستقلة، ولا تزال القضية الأساسية حول مدى الحكم الذاتي الذي سيمنح للمنطقة دون حل.
ويواجه رئيس مالي المنتخب، مشكلات متعددة في بلد تتوقف فيه البنى التحتية على بعد كيلومترات من العاصمة "باماكو". والأمر الأول هو ضمان أن يتم توزيع المساعدات الأجنبية على جميع المناطق، وتحديدا الشمال، وداخل تلك المنطقة، أي لجميع الناس في شمال مالي، بمن فيهم البدو الطوارق. فوجود رئيس منتخب لن يعيد لوحده سيادة الدولة على كامل الأراضي التابعة لها، فهنالك عدة جماعات مسلحة بعضها يرتبط بتنظيم القاعدة، وتقوم بعملياتها على الأراضي التي تدعي "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" السيطرة عليها. ويجب القيام بالمزيد، من أجل دعم الطوارق وهويتهم الثقافية، دون تجاهل محنة النساء، أو التضحية بالعدالة الانتقالية.