عندما يتهم كل من الجيش المصري ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، أميركا بالخيانة، فإنه من المثير الاعتقاد بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقوم بأمر صائب. إلا أن اتساع نطاق السخط قد يعكس، في الواقع، سياسة الإدارة المتضاربة والمشوشة أحيانا، وذلك قبل وبعد الإطاحة بالرئيس السابق في يوليو الماضي.
فقد صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بأن القوات المسلحة المصرية كانت "تستعيد الديمقراطية"، عندما أطاحت بالرئيس مرسي. وهذا التعليق الذي لا مبرر له، قد جعل الأمر أسوأ بالنسبة لرفض إدارة الرئيس أوباما وصف تنحية مرسي بأنها انقلابٌ عسكري، وهو وصف قد يتسبب في تعليق المساعدات الأميركية (أجّل أوباما تسليم 4 طائرات "إف-16" لمصر، وهذا تعبير رمزي عن الاستنكار).
قرار مواصلة ضخ أميركا السنوي لنحو 1.5 مليار دولار، معظمها مساعدات عسكرية لمصر، لم يكن بأي حال موضع شك، نظراً للدور الذي تلعبه المساعدات في دعم معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر. وحتى مع ذلك، كان تعليق كيري بلا مبرر وهجوميا. ففي وقت سابق عاملت إدارة أوباما تنحية الرئيس مرسي كأمرٍ واقع، إلا أنها لم تصل إلى حد قبول شرعيته.
ومن المفارقات أن قائد القوات المسلحة المصرية الفريق عبدالفتاح السيسي، قد ندد بأميركا خلال مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، وذلك لعدم تبنيها لما أسماه "انتفاضة شعبية ضد الرئيس السابق"، مشيرا إلى أن البيت الأبيض كان مقصراً بعدم الضغط على مرسي من أجل مد يده إلى معارضيه السياسيين، وقال "لقد أدرت ظهرك للمصريين، ولن ينسوا ذلك". تشعر إدارة الرئيس أوباما، على نحو يمكن فهمه، بأنها متأرجحة بين هاتين الشكويين، إلا أن لكل شكوى بعض الصحة.
وينبغي على أميركا أن تكون صريحةً أكثر في نقدها لطغيان الرئيس السابق محمد مرسي، ليس فقط لانتهاكه المبادئ الديمقراطية، بل أيضا لأنه كان من الواضح أن تصرفاته تحث على التدخل من قبل القوات المسلحة. وما إن تمت تنحيته حتى كانت الاستجابة الأميركية - التي هي "قلقة على نحو عميق" لتنحيته - مقتضبةً في إظهار سخط مناسب. وعلاوة على ذلك، قوضت إدارة أوباما مصداقيتها عندما ردت بانتقاد صامت تجاه الاعتداءات على المحتجين، حيث قتل عشرات الأشخاص.
وخلال هذه الفترة، تضاعف أميركا جهودها لتعزيز تسوية في مصر. ولا تستطيع إجهاض تطورات مصر السياسية، إلا أنها وبرسالة أكثر انضباطاً، ستحظى بفرصة أفضل للضغط المتواصل على جميع الأحزاب في مصر، نحو ما يسميه وزير الخارجية جون كيري، تطوراً سياسياً "شاملاً".