تستمر الأرقام في التصاعد، إذ قتل أكثر من 4400 سوري خلال شهر رمضان وحده، ويوجد حاليا نحو مليوني لاجئ سوري في الأردن ولبنان، و7 ملايين آخرين داخل سوريا بحاجة لمساعدات غذائية عاجلة.

ولا تزال سوريا تنزف، وتتشقق حدودها، ويتم دفع التوابع الزلزالية لجميع أنحاء المنطقة، واقعا لا مجرد تخمين.

ويقدر مسؤولون من منظمة "أوكسفام"، أن 25% من سكان لبنان حاليا هم سوريون. وأزمة اللاجئين متنكرة، لأنهم متشتتون، إذ يعيش 80% منهم خارج المخيمات، وهنالك مقاومة لتسجيلهم بصفة لاجئين، ومع ذلك تقدر الأمم المتحدة أنهم يمثلون أكبر أزمة لاجئين منذ رواندا. وبسبب هذا كله، فإن الحرب الأهلية تنزلق من جدول الأعمال الدولي.

فقد ألغى الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا، اجتماعاً ثنائيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال قمة العشرين المقبلة في سانت بطرسبرغ، مع معرفته التامة بأن هذه الإهانة التي وجهها للرئيس الروسي، سيكون من ضحاياها مؤتمر جنيف الثاني حول سوريا. ولا يبدو أن هناك من يمانع في ذلك، لأن المؤتمر في حكم المنتهي. إنها فكرة جيدة، لكن لا توجد فرصة قريبة لتطبيقها.

وقد ادعت مجموعتان على الأقل من الثوار السوريين، مهاجمة موكب الرئيس السوري بشار الأسد لأداء صلاة عيد الفطر. لكن الحقيقة الواضحة هي أنه بعد الاستيلاء على "القصير"، ومحاولة رد الثوار المتقدمين إلى دمشق، والمكاسب على الأرض بالقرب من الحدود اللبنانية، وفي مدينة حمص، لا بد أن الرئيس السوري يشعر بالمزيد من الثقة في قدرة قواته على الرد، أكثر مما كان قبل سنة.

هذا دون حسبان التقارير التي تفيد بأن حزب الله وإيران شكلا قوة من 5 آلاف مقاتل على الأقل، وكانوا في مقدمة الهجوم في "القصير" (ارتفاع نسبة وفيات حزب الله عكس هذا).

وأيا كان المصير الشخصي للرئيس الأسد وعائلته، فإن قوةً بهذا الحجم، وربما مضاعفة، تعني أن إيران تبني القدرات لضمان أن يكون لها دور في تقرير مستقبل سوريا. وقد نمت الاشتباكات على الأرض بين منافسي القوى المناهضة للأسد، بشكل متكرر، وليس لداعمي الثوار المختلفين مصالح مشتركة.

ففي حين تدعم تركيا البديل الإسلامي للرئيس بشار، فإنها حريصة على منع الأكراد السوريين من توفير نقطة انطلاق جديدة لـ"حزب العمال الكردستاني"، إلا أنها أحدثت توترات بين "المجلس الوطني السوري" الذي تدعمه تركيا، والجيش السوري الحر، والقوات الكردية. ويظل هذا الأمر معركةً بين السوريين، تمت مضاعفتها من خلال الانقسامات الطائفية.

لكن، بالتأكيد، يعتبر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية محقاً في استنتاجه، في تقرير يتناول صراع سوريا الإقليمي، أن هذا البلد المحطم أصبح ميدان صراع الطموحات الإقليمية. ولدى هذا الصراع، بالفعل، وقود كافٍ للاحتراق لفترة طويلة، قبل انعقاد الإرادة الدولية لإيقافه.