بعد تولي الرئيس حسن روحاني للسلطة في إيران وأدائه اليمين الدستورية، بحضور نواب البرلمان الإيراني وعشرات الوفود من مختلف دول العالم، ظهرت حالة من الهدوء والتفاؤل على الساحة الدولية بقدوم رئيس جديد لإيران يتسم بصفات الإصلاحيين، وعبرت جهات عديدة عن تفاؤلها هذا، ومنها الجهات التي عرف عنها العداء الصريح لإيران ورفض سياساتها.
فالمتفائلون على قناعة بأن يجد الرئيس روحاني لغة مشتركة مع المحافظين المتشددين في طهران، ويتمكن من إخراج بلاده من أزماتها الصعبة، فيما يعيد المتشائمون إلى الأذهان أن صلاحيات الرئيس في إيران محدودة، لأن الزعيم الديني خامنئي هو الذي يقرر مصير السياسة الإيرانية.
لكن هذا التشاؤم مردود عليه من داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة نفسها، التي ساعدت بالفعل على فوز روحاني ولم تشأ أن تقدم أمامه مرشحين أقوياء، وكأن هذه المؤسسة المتمثلة في المرشد خامنئي، ارتأت أن الظروف الإقليمية والدولية الآن لا تسمح بالمزيد من التشدد، وأنها تحتاج لشيء من المرونة والتفاهم.
ومن جهة أخرى فإن روحاني ليس شخصية عادية تسهل السيطرة عليها، وليس أداة طيّعة في يد المرشد مثل سلفه أحمدي نجاد، ولن يوافق روحاني على أن يكون بيدقاً في لعبة، لأنه يحظى بتأييد غالبية المواطنين الإيرانيين الذين صوتوا له.
روحاني سبق أن أعلن أنه لا يعتزم طي البرنامج النووي الإيراني، بل صرح بأن بلاده ستمضي قدماً في بناء وتطوير برنامجها النووي السلمي، لكنه أكد أيضاً استعداده التام للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبمنتهى الشفافية، مضيفاً أن حكومته ستبذل قصارى الجهد لإنقاذ الاقتصاد وإقامة تعاون بناء مع الأسرة الدولية، لإلغاء العقوبات المفروضة عليها، ونوه الرئيس الإيراني الجديد بأنه مستعد لإجراء مفاوضات بناءة مع السداسية.
روسيا التي بادرت على لسان رئيسها بوتين، بتهنئة روحاني بفوزه بالرئاسة قبل غيرها من الدول الأخرى، تعول على استمرار العلاقات والتعاون الروسي الإيراني.
مؤكدة أن إيران يحق لها تطوير برنامجها النووي تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجيران إيران من العرب وغيرهم متفائلون بفوز روحاني، على أمل أن تهدأ الأوضاع في المنطقة وتذهب بلا رجعة التهديدات الأميركية والإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، هذه التهديدات التي كانت تشكل دائماً مصدر رعب وفزع شديدين لجيران إيران.
وواشنطن من جانبها أعربت عن بعض التفاؤل إزاء انتخاب روحاني، وأعلن البيت الأبيض أن سياسة الولايات المتحدة ستعتمد على خطوات إيران والانتقال من التعهدات إلى النتائج الملموسة، وأن الكرة الآن في ملعب إيران.
الآن تبقى الآمال معقودة على الرئيس روحاني، والتطلع قائم بشوق لمبادراته السياسية المقبلة.