انقضى 60 عاماً منذ الهدنة التي أوقفت القتال، وما زلنا لا نعرف على وجه الدقة من الذي انتصر في الحرب الكورية. فلم يكن المنتصر الولايات المتحدة التي لم تنظر، في ذلك الوقت والآن أيضاً، إلى التساوي على أنه انتصار، والتي وضعت كنتيجة لهذا الصراع على الدرب الكارثي الذي أفضى إلى حرب فيتنام.

ولم يكن المنتصر أيضاً روسيا، التي ساهمت سياساتها في اندلاع الحرب، والتي وجدت نفسها وقد نحتها الصين جانباً في مسار هذه الحرب. ولم تنتصر أيضاً الأمم المتحدة التي تضررت مصداقيتها، من خلال الصراع الذي لم تسيطر عليه إلا بشكل اسمي فحسب.

وكان جلياً أن المنتصر لم يكن كوريا الشمالية، التي يمكن أن يقال إنها لم تخسر الحرب مرة واحدة فقط، بل ثلاث مرات؛ الأولى عندما تم رد غزوها للجنوب على أعقابه عام 1950، والثانية عندما أخفقت على نحو بائس محاولاتها في الستينات لإثارة انتفاضة في الجنوب، وكانت المرة الثالثة عندما برهنت على عدم قدرتها على الاستجابة للفرص التي أتاحها لها التغيير السياسي في الجنوب خلال الثمانينات.

الإجابة التقليدية هي أن كوريا الجنوبية قد فازت، ليس في الميدان فحسب إلى جوار القوات الأميركية وقوات الأمم المتحدة، وإنما في السباق الطويل على الشرعية والنمو الاقتصادي والقبول الدولي الذي أعقب ذلك، بينما كانت كوريا الشمالية دولة فاشلة تقريباً ومتحجرة سياسياً، وفقيرة وتعتمد على المساعدة الخارجية.

وهي سمات لا تزال موجودة اليوم. غير أن صعود كوريا الجنوبية لم يؤد، كما تصور البعض عند نهاية الحرب الباردة، إلى إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية وفقاً لشروطها، أي في إطار نموذج شرقي لتوحد شطري ألمانيا عام 1990.

هل يمكن أن تكون الصين هي المنتصر النهائي؟ لقد شكل التدخل الصيني بروزاً لجمهورية الصين الشعبية باعتبارها قوة عظمى، وهي تحظى بنفوذ في بيونغ يانغ يفوق ما تحظى به أي دولة أخرى، وهناك مؤشرات أيضاً إلى أن الصين قد تتصور إمكانية أن تصبح كوريا الشمالية مقاطعة رابعة في شمال شرقي الصين، وهو إقليم يضم بالفعل العديد من المقيمين من ذوي العرق الكوري.

ويلاحظ البعض أن الصين قد طردتها اليابان من كوريا عام 1895 في نهاية الحرب الصينية اليابانية الأولى، وبكين لها ذاكرة قوية للغاية. وقد أعادت النزعة التنقيحية التاريخية، التي لا بد أن سيئول وبيونغ يانغ تجدانها مثيرة للقلق، تصنيف مملكة كوبيارو الكورية الشمالية باعتبارها صينية.

وأياً كانت نتيجة هذه المناورة البحثية، فإن مستقبل كوريا على هذا النحو يظل غائماً اليوم كما كان في 1953، عندما قام ممثلو الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مكفهري السحنة في صمت تام، بتوقيع وثيقة الهدنة.