يتردد الأميركيون وحلفاؤهم في مواجهة السبب الجذري للحرب الأهلية في سوريا بشكل مباشر، وهو نظام الرئيس السوري بشار الأسد الضاري، غير أنهم يستطيعون فعل المزيد في ما يتعلق بالأعراض الآخذة في الانتشار عبر الحدود السورية.
لقد فر ما يزيد على ثلث السوريين، البالغ تعدادهم 22.5 مليون نسمة، من منازلهم منذ بدء الصراع عام 2011. ومع اشتداد القتال وتجاوز عدد القتلى في سوريا 100 ألف، تسارع نزوح الناس بالغاً معدلاً عالمياً جديداً. والأكثر مأساوية هو أن نحو مليوني لاجئ يعيشون الآن في تركيا والأردن والعراق ولبنان، نصفهم من الأطفال.
ما دفع الأمم المتحدة لإطلاق أكبر مناشداتها على الإطلاق للمساعدات الإنسانية، طلبا لمبلغ 5 مليارات دولار. وما لم يوضع حد للحرب في سوريا قريباً، فإنه يمكن لخريطة الشرق الأوسط الديمغرافية أن تتغير بشكل دائم.
في لبنان الصغير، فإن شخصاً من كل 6 أشخاص هو لاجئ سوري. وفي الأردن أصبح ما يقارب عشر السكان من السوريين، وأحد مخيمات اللاجئين يعد كبيراً للغاية (160 ألف لاجئ) إلى درجة أنه قد يشكل رابع أكبر مدينة في البلاد. وقبل عشر سنوات، كانت سوريا موطناً لـ100 ألف لاجئ من حرب العراق، والآن يضم العراق أكثر من 100 ألف لاجئ من سوريا.
واستشرافاً للمستقبل، فإن الأمم المتحدة تتوقع لعدد النازحين داخل سوريا أو المجبرين على الفرار، أن يتضاعف بحلول نهاية العام الجاري.
والأزمة الإنسانية وحدها مذهلة، لا سيما عندما يكون الكثير من الأطفال قد صُدموا بالعنف، ويمكن أن يفوتوا تعليماً أساسياً. ولا تستطيع الدول المانحة مواكبة التمويل اللازم (لم يسد سوى ثلث الطلبات)، وجزء كبير من اللاجئين ليس في مخيمات تديرها منظمات إغاثة دولية. ومع ذلك، فإنه مما يستحق القدر نفسه من الاهتمام العالمي، احتمال وقوع اضطرابات داخل مخيمات اللاجئين أو مع السكان المحليين. ويمكن للقوات السورية أن تضرب أيضاً مخيمات اللاجئين التي تورد المقاتلين.
وفي ظل وقوع الحرب السورية في مأزق طويل الأجل مع حصول الجانبين على أسلحة جديدة، يجب أن يبذل العالم المزيد من الجهد للتخفيف من معاناة اللاجئين، وخاصة الأطفال منهم. وتأمل الأمم المتحدة أن تأخذ الدول الغربية جزءا كبيرا من اللاجئين السوريين. وبالفعل، فقد أخذت أوروبا حوالي 40 ألف لاجئ حتى الآن، لا سيما ألمانيا والسويد، بينما يعد التدفق إلى الولايات المتحدة أقل بكثير.
وقد تجاوزت الأزمة خطا متشددا واحدا على الأقل، إذ يعتزم تحالف مؤلف من 14 منظمة يهودية، من الولايات المتحدة أساسا، تقديم المساعدات للاجئين في الأردن. وإذا أمكن سد هذه الفجوة الطائفية، فقد تؤدي معالجة أعراض الحرب إلى حل سببها الجذري.