تحتاج إسرائيل وفلسطين إلى سلام يقوم على أساس دولتين. وذلك من شأنه أن ينطوي على تنازلات مريرة من كلا الجانبين، ولكن هذه التنازلات لن تكون أكثر مرارة من تلك التي قبلها نيلسون مانديلا في وضع المستقبل قبل الماضي، والأمل قبل التظلم.
وبدون سلام يقوم على أساس دولتين، لا تستطيع إسرائيل أن تبقى دولة يهودية، لأن أعداد العرب سوف تزيد مع مرور الوقت على أعداد اليهود بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. وقد أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بهذا في تصريحه بأن تجنب "دولة ثنائية القومية" هو أحد أهدافه.
وبدون سلام من ذلك النوع، سوف يواجه الفلسطينيون إذلالاً دائماً. سوف يعيشون تحت السيادة الإسرائيلية، مهمشين اقتصادياً ومحكوماً عليهم بالتآكل المستمر للكرامة والأراضي، الذي كان نصيبهم منذ عام 1948. ويمكن لموجة جديدة من العنف غير المثمر، بل وربما لانتفاضة ثالثة، أن تنطلق.
وبالتالي فإن المحادثات مهمة. ومع ذلك، فإن القلب يتألم.
يتحدث نتانياهو الآن عن تجنب دولة ثنائية القومية. ورغم ذلك، فإن حزبه، حزب الليكود، كان (ولا يزال) مؤيداً صريحاً لسياسة من هذا القبيل تماماً. وبعد انتصار إسرائيل المفاجئ في حرب الأيام الستة عام 1967، هاج التفكير اليهودي المتشدد. وإذا سيطرت إسرائيل الآن على كامل القدس والضفة الغربية، فكيف، في أذهان القوميين المتدينين، يمكن لهذا الاسترجاع لـ"أرض إسرائيل" - وهو تعبير توراتي يستخدم على نطاق واسع للإشارة إلى المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن ألا يعكس الإرادة الإلهية؟
هذه هي الفكرة التي تكمن وراء التوسيع المطرد للمستوطنات في الضفة الغربية، حيث يعيش الآن نحو 350 ألف يهودي، مع 250 ألفاً آخرين في القدس الشرقية. ولا شيء حتى الآن يشير إلى استعداد إسرائيل للتخلي عن إغراء التطرف الإقليمي الذي لم تقاومه خلال السنوات الـ46 الماضية. وبالتالي فإن القلب يتألم.
لقد وقعت إسرائيل منذ عام 1967 في إغراء رهيب. ولا يمكن لأي حكومة ديمقراطية أن تكون محصنة ضد إدارة نظام قمع غير ديمقراطي في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها. ولا يجدي أن يكون هناك مواطنون على أحد جانبي حد غير مرئي، وأتباع محرومون لا حقوق لهم على الجانب الآخر. فالدولة الديمقراطية تحتاج إلى حدود. ولا يمكنها أن تتحول إلى حكم عسكري قمعي بالنسبة للفلسطينيين في المناطق المحتلة في ظل سماحها لمن تدعمهم من اليهود المستوطنين هناك بالتصويت.