نفد صبر الاتحاد الأوروبي، أخيرا، مع رفض إسرائيل الامتثال للقانون الدولي بشأن المستوطنات، وإذا حكمنا على الأمر من خلال التعليقات المتطايرة هنا وهناك في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن المسؤولين الحكوميين يشعرون بالاستياء بشدة من قرار الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف أكثر تشددا إزاء المستوطنات، والتي هي طبعا غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويصف المسؤولون الإسرائيليون الشرط الجديد، الذي بناء عليه يجب أن تعد إسرائيل بأن التمويل من الاتحاد الأوروبي لن يتدفق إلى المستوطنات، بأنه «زلزال» و»وحشية»، و»توجيه بائس» و»تقويض لعملية السلام». ووسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى الموقف على أنه «أزمة».
وكل ما فعله الاتحاد الأوروبي هو أنه وضع موضع التنفيذ ما كان يحاول قوله على مدى عقود، وهو أن المستوطنات تعد أخبارا غير سارة، وأن الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي على تمويل التعليم والبحوث والمشاريع الأخرى، يجب أن تذكر تحديدا أنها لا تنطبق على المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية الفلسطينية والقدس الشرقية. لكن، من رد الفعل الإسرائيلي المنزعج، بدا كما لو أن إسرائيل قد افترضت أن الاتحاد الأوروبي كان يخادع كل تلك السنوات.
ويبدو الآن كما لو أن الاتحاد الأوروبي قد نفد صبره أخيرا حيال إسرائيل. وكما تقول الصحفية الإسرائيلية المخضرمة والكاتبة في صحيفة «مونيتور»، عكيفا ألدار: «لم تأخذ الحكومة الإسرائيلية الأوروبيين على محمل الجد، وتجاوزت تجاهلهم إلى إذلالهم. وقد نظر الاتحاد الأوروبي إلى الحكومة الحالية وحدث نفسه قائلًا: «مهلاً، هذا ليس مطراً، إنهم يبصقون علينا».
وسوف يقول البعض أن أياً من هذا ليست له أهمية، وعدد كبير من الإسرائيليين يحيلون الاتحاد الأوروبي للمقعد الخلفي، فيما أميركا التي هي في الظاهر أكثر موثوقية تقود إلى لا مكان، مباحثات سلام ميتة يعيدون إحياءها مع الفلسطينيين. وفيما تسعى كل من أميركا والاتحاد الأوروبي لتوضيح مواقفه بشأن المستوطنات، فإن الاتحاد الأوروبي وحده معبأ سياسيا بما فيه الكفاية ليجرؤ على ربط اتفاقاته بتلك المبادئ.
وهنا تكمن المشكلة، فإسرائيل ترى السياسة الدولية بشأن المستوطنات مجرد توجيه أو إعلان موقف، في مقابل القانون الفعلي. وهذا الشعور المتصاعد من الغطرسة إزاء توسيع المستوطنات، هو ما يجعل خطوة الاتحاد الأوروبي تمثل صدمة لإسرائيل.