الزيارة السادسة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمنطقة الشرق الأوسط، أدت إلى حدوث اختراق في الجبهة الدبلوماسية، حيث أعلن أن المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستبدأ في غضون أسبوع في واشنطن. لقد بدا واضحاً منذ توليه حقيبة الخارجية الأميركية، أن كيري يضع منطقة الشرق الأوسط والمشاكل بين الفلسطينيين والإسرائيليين على قائمة أولوياته، ولهذا كانت زياراته المتكررة للمنطقة منذ توليه منصبه.
الآن الهدف الرئيسي أمام الإدارة الأميركية هو استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وقد أفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ودعاه إلى استئناف المفاوضات في أسرع وقت. وفي ما يتعلق بالفلسطينيين، فإنهم لم يعتزموا بعد مناقشة اقتراحات كيري في ليلة الخميس برام الله والقبول بها، فيما التقى كيري في اليوم الأخير في عمّان بالمفاوض الفلسطيني الرئيسي صائب عريقات، ثم توجه إلى رام الله ليجري محادثات مع محمود عباس، ويبدو أنه في عمّان بالذات توصل الجانبان إلى الاختراق المذكور.
لقد تم لقاء كيري وعباس في إطار من السرية، وإن كان هناك، على ما يبدو، بعض النقاط المهمة التي تتصل بمحاور الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تمت مناقشتها بين كيري وعباس قبل الذهاب للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولم يذكر شيء حول تفاصيل تلك المفاوضات، لكن من المعروف أنه خصصت لها فترة تتراوح بين 9 أشهر و12 شهراً. ومن المعروف كذلك أن الفريق الإسرائيلي الذي تترأسه تسيبي ليفني والفريق الفلسطيني برئاسة صائب عريقات، سيتوجهان في الأسبوع المقبل إلى واشنطن، حيث سينضم إليهما نتانياهو وعباس في مرحلة ما. وقال الباحث في معهد العلاقات الدولية الاقتصادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، غيورغي ميرسكي، إنه لا يرى مبررات للتفاؤل حين يدور الحديث حول التسوية في الشرق الأوسط. وأضاف أن استئناف المفاوضات لا يعني إطلاقاً أن كل المشاركين في مثلث الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين، يثقون بنجاحها.
ومضى قائلاً: «لا يمكن أن يعارض نتانياهو سياسة الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية ويرفض كون القدس عاصمة للدولة اليهودية». ويبدو أن الجهود التي تبذلها واشنطن ليس الهدف منها حل المشاكل القائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فهذه المشاكل يستعصي حلها من خلال أية مفاوضات، لكن من الواضح أن الإدارة الأميركية تسعى لإقامة المفاوضات من أجل المفاوضات في حد ذاتها، وليس من أجل إنجاحها، فقط من أجل أن يقال إن واشنطن ترعى قضايا الشرق الأوسط.
أما حركة حماس بدورها فقد شنت هجوماً على محمود عباس، معلنة أنه لا يحق له إجراء مفاوضات نيابةً عن الشعب الفلسطيني.