أوفدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيراً، نائب وزير الخارجية الأميركي، وليام بيرنز إلى القاهرة، وذلك كي توضح للمصرين موقفها من التحرك الأخير ضد الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

وخلال مؤتمر صحافي، أبلغ وليام بيرنز رسالة واضحة، هي أن أميركا «ستدعم عملية مفتوحة، وشاملة، ومتسامحة، وديمقراطية»، من أجل استعادة الحكم المدني، وأنه ينبغي على السلطات المصرية الإحجام عن «الاعتقالات ذات الدوافع السياسية»، ووجوب بدء الحوار مع «جميع الأطراف والأحزاب السياسية»، أي جماعة الإخوان المسلمين المعزولة.

تكمن المشكلة، كما كانت عليه غالباً خلال العامين الماضيين، في أن قادة جيش مصر يتجاهلون الرسائل الآتية من واشنطن، حيث يتم الاستمرار في سجن محمد مرسي و9 آخرين على الأقل من كبار قادة جماعة الإخوان، ومئات الناشطين، في السجن الانفرادي.

كما أن الحكومة الجديدة التي تم تعيينها، والتي وضعت الفريق أول عبدالفتاح السيسي في منصب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، لا تتضمن أي ممثلين من أحزاب الإسلاميين التي فازت بنحو 70% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية قبل عام ونصف العام.

ويتم تمجيد الفريق أول عبدالفتاح السيسي نفسه، في وسائل الإعلام الرسمية وحملات الملصقات، كبطل وطني يضاهي الزعيم جمال عبدالناصر.

ولم يعُد الحلفاء المدنيون للقوات المسلحة ميالين للإصغاء لواشنطن، حيث رفض قادة حركة تمرد التي نظمت تظاهرات 30 يونيو، والتي وفرت غطاءً سياسياً للأحداث، لقاء نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز، الذي ذكره أحد الأشخاص بصفته أحد أسباب الدعم الأميركي لـ«الكيان الصهيوني»، وهو مصطلح لإسرائيل يستخدم من قبل العرب الذين يرفضون الاعتراف بالدولة اليهودية.

إن انهيار هيبة أميركا ونفوذها في القاهرة، هو في جانب منه نتيجة لكراهية الأجانب المتزايدة، والتي أججتها جميع الأحزاب المصرية، إلا أنه يعكس كذلك العثرات المتوالية من قبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي فشلت مرةً تلو الأخرى، على امتداد عامين، في التحدث بشكل واضح ضد انتهاكات حقوق الإنسان، أو استخدام نفوذ المساعدات الأميركية السنوية التي تم تقديمها للجيش.

ورغم القانون الذي يتطلب تعليق المساعدات للدول بعد حدوث انقلاب ضد الحكومة المنتخبة، ترفض إدارة الرئيس أوباما تسمية الانقلاب في مصر بأنه كذلك، وتمضي في إرسال الدفعة الجديدة من طائرات «إف-16» للقوات المسلحة.

يعد موقف قادة الجيش المصري منطقياً، إذ ما الفائدة من الإصغاء لنصائح واشنطن إذا كان رفضها لن يوقف دفق الأسلحة الأميركية؟ ويعتبر ازدراء السياسيين المدنيين للمبعوثين الأميركيين أمراً مفهوماً، فما فائدة احترام حكومة ليس لدى خطابها المؤيد للديمقراطية أي اقتران بأفعالها!