بينما يُمعن الرئيس الأميركي باراك أوباما، في خيار إعادة جميع الجنود الأميركيين من أفغانستان خلال عام 2014، وهو ما يدعى "خيار صفر"، فقد يرغب في أخذ درس من ملالا يوسف زاي.

وملالا هي الفتاة الباكستانية التي أصيبت العام الماضي برصاصة في الرأس، من قبل جماعة طالبان، لتأييدها التعليم لكل فتاة مسلمة، وتحدثت مؤخراً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وأعلنت أن جماعة طالبان قد "فشلت".

قالت: "لقد أطلقوا أيضاً الرصاص على أصدقائي، واعتقدوا أن الرصاصة ستسكتنا، إلا أنهم فشلوا. فقد خرجت ألوف الأصوات من الصمت".. وكل هذا يبدر من فتاة بلغت للتو 16 عاماً.

ما زال يتعين على الرئيس أوباما القول، بشكل واضح، ما إذا كان سيسمح لجماعة طالبان بالنجاح في أفغانستان، أو ما إذا ستبقى القوات الأميركية حتى تكون لدى البلد حكومة ديمقراطية مستقرة، يمكنها ضمان حقوق النساء.

وقد أدى الإحباط الحالي في عقد اتفاقات مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، إلى تفكير البيت الأبيض، جدياً، في انسحاب شامل في وقت أبكر من الموعد المقرر. وإذا ما حدث ذلك، فقد يتم ترك النساء الأفغانيات مع ارتكاس بطيء لحقوقهن التي تم اكتسابها منذ الغزو الأميركي في عام 2001، أو استيلاء جماعة طالبان على السلطة. وفي باكستان المجاورة، أصبحت الديمقراطية المحسنة قادرة على مواجهة الجماعة بشكل أفضل، منذ عام 2009، وخصوصاً بسبب المؤيدين البارزين من أمثال ملالا يوسف زاي.

لقد بدأ زعماء القبائل المحافظة في أفغانستان، في الآونة الأخيرة، بتقويض حقوق النساء، وسلطت عدة حالات إساءة بارزة الضوء على الحاجة إلى التحسين. ويبقى فرض قوانين مكافحة التمييز ضعيفاً، حيث ارتفع عدد النساء المعتقلات في السجون بتهمة ارتكاب "الجرائم الأخلاقية" إلى 600 امرأة، وهو الرقم الأعلى منذ تولي طالبان الحكم في نهاية تسعينيات القرن الماضي، ويفكر المشرعون الأفغان في التراجع عن الحقوق الأساسية للنساء.

هنالك أمل بأنه قد تترشح فوزية كوفي، وهي عضوة في البرلمان الأفغاني، في الانتخابات الرئاسية خلال شهر إبريل المقبل. وحتى لو حلت في المركز الثاني أو الثالث، فسيساعد ترشيحها على ترسيخ العديد من المكاسب للمرأة على امتداد السنوات الـ 12 الماضية، كفرصة التعليم للفتيات.

ويبقى التعليم رمز التقدم لكل من أفغانستان وباكستان، وذلك في وجه التحدي الذي يشكله المتطرفون من أمثال جماعة طالبان. ولهذا تعد ملالا يوسف زاي، حالياً، صوت العالم القيادي. وينبغي ألا يمر خطابها في الأمم المتحدة مرور الكرام، على واشنطن أو عواصم العالم الأخرى.