يبدو أن هناك أمراً واحداً يوحد جميع المتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة، بدءاً من الليبراليين العلمانيين الشباب المبتهجين بإطاحة الجيش المصري بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، ووصولا إلى المتشددين الذين يطالبون بإعادته، وذلك الأمر هو أنهم جميعا غاضبون من الرئيس الأميركي باراك أوباما وأميركا.

فالحشود المناهضة لمرسي، من جهة، تعتقد أن أوباما قدم لمرسي دعما أكثر من اللازم. والمشاركون في المسيرة المؤيدة لمرسي، من جهة أخرى، ينعتون أوباما بالمنافق لتشدقه بالديمقراطية، دون أن يفعل شيئا في مواجهة الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة مرسي المنتخبة ديمقراطيا.

وكما هي الحال دائما، فإنه يصعب على الولايات المتحدة أن تفعل الصواب في العالم العربي.

ومع ذلك، فإنه لم يزل على إدارة أوباما أن تستخدم كلمة «انقلاب» لوصف ما فعله جنرالات مصر، ناهيك عن تعليق ال1.5 مليار دولار من المساعدات التي تذهب إلى مصر سنويا.

ولكن الحقيقة هي أن سلوك حكومة مرسي الاستبدادي كان يبرهن على أنه ضار بالآفاق طويلة الأجل لديمقراطية دائمة في مصر.ولعل الأمر الضار بدرجة موازية هو أنهم أثبتوا أيضا أنهم حكام غير أكفاء.فملأ ملايين المحتجين الشوارع ولم يكن هناك تصويت أو انتخابات، بل تعبير عن إرادة الشعب.

فهل سيؤدي ذلك إلى بداية جديدة للديمقراطية أم أن الجنرالات الذين يدافعون بالكاد عن حقوق الإنسان وحرية التعبير سوف يبقون الحكام الحقيقيين في القاهرة، بغض النظر عن النتيجة التي ستسفر عنها انتخابات جديدة؟ إن نزعة الشك تفرض نفسها.

وفي غضون ذلك، يجدر التساؤل عما إذا كانت إدارة أوباما تستحق بعض اللوم. يقول المنتقدون الجمهوريون والديمقراطيون في الولايات المتحدة إن أوباما كان خجولا أكثر مما ينبغي، سواء في مواجهته لمرسي أثناء تحركه نحو الحكم الاستبدادي، أو مواجهته للجيش المصري لانتهاكه لحقوق الإنسان.

وفي مجلة «فورين بوليسي»، كتب مارتن إنديك، وهو دبلوماسي سابق ومستشار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، يقول: «إن عدم وقوفنا في وجه مرسي عندما بدأ يدوس على حقوق الأقليات أقنع المعارضة العلمانية بأننا انحزنا إليه. وقد بدونا كما لو كنا ننقل دعمنا من فرعون استبدادي إلى آخر «.

ويرد المدافعون عن أوباما بقولهم إن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ محدود في مصر وغيرها من دول الشرق الأوسط التي تمزقها الاضطرابات، ولا يمكن لومها عندما تكون هناك ترنحات مفاجئة في التحالفات السياسية داخل أي دولة إسلامية. وقد يكون ذلك صحيحا، ولكن التصور في شوارع القاهرة والإسكندرية هو أن الاميركيين يقفون على الجانب الخطأ مجددا، وهو الأمر الذي لا يكون في غاية الصعوبة عندما لا يبدو أن هناك جانبا صحيحا بشكل واضح يمكن الوقوف عليه.