لا يزال التوتر عالياً في القاهرة بعد الوفيات خارج ثكنات الحرس الرئاسي، أخيرا، وبينما كافح حازم الببلاوي لتشكيل حكومة جديدة، وهو وزير المالية المصري السابق البالغ من العمر 76 عاما الذي تم تعيينه كرئيس وزراء مؤقت، أصدر المدعي العام المصري مذكرات توقيف بحق شخصيات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين.

إصدار عدد كبير من مذكرات التوقيف لم يكن الطريقة المثلى للذهاب نحو تعزيز السلام والمصالحة. فقد رفض، بالفعل، جناح جماعة الإخوان المسلمين السياسي، حزب الحرية والعدالة، الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، مبررا رفضه بأنه قاد حكومة منتخبة ديمقراطيا أطيح بها بصورة غير شرعية.

ومن غير المرجح أن تسرع تهديدات اعتقال قادة الحركة الروحيين من إجراء أي تغيير في الآراء. لقد حدد بيان وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أخيرا في مجلس العموم، بعض الصعوبات. حيث حض المصريين على التحرك بسرعة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والعمل من أجل الانفتاح والديمقراطية والإصلاح الاقتصادي، وهي جميعها تبدو معقولة للغاية. إلا أنها تبدو جوفاء للغاية بالنسبة لأولئك المصريين الذين يعتقدون أنه قد كانت لديهم حكومة، تم انتخابها في انتخابات حرة ونزيهة، تحاول فعل ذلك بالضبط، مهما كانت مرتبكة.

وتجنب وزير الخارجية البريطاني كذلك الخوض في الحقيقة غير المريحة المتمثلة في أن الجيش قد استولى على السلطة في ما كان «انقلابا»، إذا شئنا تسمية الأمور بأسمائها الملائمة.

من السابق لأوانه التخلي عن الأمل. فقد أطلقت المواجهة، في ثكنات الحرس الرئاسي، التي توفي فيها أكثر من نحو 50 شخصا، العنان للغضب. وينبغي على السلطات استغلال هذه الوقفة لتقديم بعض أغصان الزيتون، والبدء بإطلاق سراح المعتقلين، عوضاً عن إصدار مذكرات توقيف جديدة.

والرصيد الثاني الأكثر دواما هو شعور مصر الآسر بالهوية الوطنية. فخلافا للعديد من الدول في المنطقة، لدى مصر تاريخ مشترك يعود لآلاف السنين، ولديها حدود مرسومة بشكل جيد، وليست هنالك تحديات خطيرة من الأقليات العرقية. والاختلافات هي دينية وسياسية، وهذا لا يجعلها أقل حدة، بل يترك فكرة قومية مصر سليمة. وهو أمر تحتاجه أي حكومة للاستفادة منه.

والثالث، هو الحس الذي طوره المصريون على امتداد العامين والنصف الماضيين بالنسبة للحرية والديمقراطية، مهما كان غير منظم. يمكن أن يكون هذا قوة للخير أو الشر، وهو يغير اتجاهه كاملا بغاية السهولة، كما فعل عندما تم عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي أخيرا من الحكم من قبل جماهير ساخطة ومتقلبة. وإن مثل هذا البرهان على المشاركة الشعبية السياسية مع ذلك، يمكنه ردع الجيش عن التجاوزات التي يميل إليها.