ينبغي على أي دولة ديمقراطية المساعدة على تحديد هوية الشعب وكذلك تسوية خلافاته. وحتى الدول الديمقراطية المستقرة تعاني صعوبة في تحقيق كل من الهدفين. وبالنسبة إلى مصر، فإن ديمقراطيتها المصاغة حديثاً فشلت في الأمرين. وهذا ما أثار الانتفاضة الشعبية، أخيراً، والتي دفعت الجيش المصري للإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، الذي تم انتخابه قبل عام واحد فحسب.
وسواءٌ تمت تسمية الإطاحة بانقلاب أو ضرورة وقائية، في كلتا الحالتين، فإن الأحداث الأخيرة في القاهرة تعد بمثابة درس حول سبب تداعي الكثير من الديمقراطيات، خلال السنوات الأخيرة. ويعد الناس أقل ثقة بالقادة المنتخبين. ويحملون وجهات نظر مختلفة بشأن دور الدين في الحوكمة. وهُم مصابون بخيبة أمل تجاه قدرة الحكومة على إيجاد فرص للعمل. وأصبحت تحركات الحشود أكثر قدرة على تحدي القادة مع وجود الإنترنت.
حملت ثورة مصر في عام 2011، كجزء من الربيع العربي، الوعد بإيجاد الديمقراطية على أساس الثقة السياسية، والتسامح الديني، والموهبة الاقتصادية. ولدى البلد نموذجان أخيران في كل من جارتيه تونس وتركيا. ففي كلا البلدين، تم الإبقاء على الجيش في الثكنات من خلال قدرة المجموعات المدنية على الثقة ببعضها الآخر، وإيجاد توافق في الآراء حول الأساسيات الديمقراطية، من قبيل حقوق الأقليات، وفصل واضح للسلطات.
ولدى الأحزاب التي تستند على الإسلام، في كل من تونس وتركيا، احترام صحي للمبادئ العلمانية للديمقراطية، بينما تسمح الحكومة بحرية التعبير عن الآراء الدينية في السياسة. وهذا ما يسميه العالم ألفريد ستيبان، من جامعة كولومبيا، "التسامح الديني المزدوج" الضروري للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية.
لقد فشل المصريون، منذ عام 2011، في تطوير مثل هذه الثقة المتبادلة بين الجماعات المختلفة. حيث لم يستطع الناشطون الشباب المؤيدون للديمقراطية الاتحاد في حقبة ما بعد الديكتاتور، بينما أخلفت جماعة الإخوان المسلمين وعداً بعد آخر لمعارضيها، وذلك باستخدام نفوذها في مناطق مصر الريفية من أجل الفوز بالانتخابات. انتهك الرئيس المصري السابق محمد مرسي، الذي كان في مرحلة من المراحل أحد القادة في جماعة الإخوان المسلمين، أهم المبادئ الديمقراطية الأساسية من خلال انتزاع السلطة المطلقة على السلطة القضائية. واتخذت جماعة الإخوان المسلمين نهج "الفائز يأخذ كل شيء"، الذي استبعد آراء الأقليات أو المعارضين السياسيين، خصوصاً في وضع الدستور، والتعيينات الحكومية. كانت القدرات التصحيحية للديمقراطية في خطر. وكانت مصر تتجه نحو ديمقراطية هجينة، وهي شائعة حالياً في العديد من الدول، بحيث يحكم "المستبدون المنتخبون" عن طريق تقليل الحقوق والمعارضين.