حل الحقوقي عدلي منصور مكان الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، الذي عينه مرسي يوم 1 يوليو الجاري رئيساً للمحكمة الدستورية، وبعد مرور يوم عينه الجيش رئيساً للدولة، حيث أدى اليمين الدستورية يوم الخميس 4 يوليو، وسوف يقود البلاد مع حكومة تكنوقراطية، لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

خلال هذه الفترة لن يكون عدلي منصور الشخصية الأكثر تأثيراً في الحياة المصرية، لأنه سيكون مسيراً من قبل الفريق أول عبد الفتاح السيسي وغيره من جنرالات الجيش المصري. لأن الجيش المصري منذ عام 1952 كان وسيبقى احدى القوى السياسية المهمة في البلاد، ولم يتمكن "الإخوان" بعد الإطاحة بمبارك من تغيير هذا الواقع. لقد أكد السيسي على القوة المؤثرة للجيش المصري بعد مضي المهلة التي منحت لمرسي لتسوية الأمور.

بعد الإطاحة بمبارك وانتخاب مرسي رئيساً للدولة، قدم الجنرال حسين طنطاوي استقالته في اغسطس عام 2012 وعين الفريق أول عبدالفتاح السيسي قائداً للجيش، حينها خاف البعض من احتمال تشكيل ائتلاف بين الجيش و"الإخوان". إن عبدالفتاح السيسي يقدم نفسه على انه من أنصار الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، الذي انتقد كثيراً "الإخوان".

تحاول القيادة العسكرية البقاء في الظل، فمن جانب تعتبر الأحداث الأخيرة في نظر العديد من الجهات كانقلاب من الجيش ضد رئيس شرعي منتخب بطريقة ديمقراطية، وأعلن العسكر عن خلع الرئيس المنتخب محمد مرسي، ووقف العمل بالدستور. ولكن السيسي عكس ذلك الكلام بأن الزحف الشعبي الكبير الذي تجاوز العشرين مليوناً هو الذي دفع القيادة العسكرية لاتخاذ ذلك الموقف، وكأن الجماهير الشعبية بحشودها التاريخية هي التي أجبرت الجيش على اتخاذ ذلك الموقف.

وبعد كل هذا ستكون الأطراف المدنية في المقدمة، باتخاذ القرارات بشأن اعادة بناء الاقتصاد واجتياز الانقسامات السياسية. في حين يبقى العسكر يعطون التوجيهات اللازمة من خلف الكواليس. ويشمل هذا قبل كل شيء مجالين، السياسة الأمنية و"حصة" الجنرالات، لأن الجيش في مصر يعتبر لاعباً مهماً حتى في المجال الاقتصادي، وهناك العديد من الشركات الكبرى يديرها الجيش المصري لحسابه الخاص، وينفق من عائداتها على أفراد الجيش وكذلك الأسلحة وغيرها، وسوف يبين المستقبل درجة تنفيذ هذا الاتجاه.

لقد حاول العسكر عمل نفس الشيء مع "الإخوان" ولكنهم فشلوا، حيث تدخل مرسي في السياسة الأمنية ولم يأخذ بالاعتبار تحذيرات الجنرالات. ويعتقد قادة الجيش بأن الائتلاف الجديد الجيش ورئيس المحكمة الدستورية- سيكون ناجحاً.