بينما كانت الحشود تتجمع بالقرب من نهر النيل في 28 يناير 2011- بعد أيام من الانتفاضة التي أطاحت، في نهاية المطاف، بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك- ظهرت فجأة ناقلات جنود مدرعة بالقرب من الأسود البرونزية الشهيرة لجسر قصر النيل، وهرعت باتجاه الاشتباكات في وسط المدينة.

وهتف ألوف المحتجين المناهضين للحكومة بابتهاج، حيث أتى جيشهم المحبوب، كما اعتقدوا، من أجل إنقاذهم من خدمات الأمن المركزي المقيتة. يقدم المشهد المكانة الرفيعة التي لا يزال الجيش المصري يحتلها في أذهان الكثيرين، على الرغم من فهرس الحوادث المؤسفة، وسوء استخدام السلطة خلال المرحلة الانتقالية لما بعد حسني مبارك.

ترنح قادة الجيش في مصر، بعد سقوط حسني مبارك، من أزمة إلى أخرى، بدءاً من الجدل حول «اختبارات العذرية» للمتظاهرات المعتقلات، ووصولاً إلى الاستخدام الكبير للمحاكم العسكرية من أجل محاكمة المدنيين. غير أن سمعة الجيش بقيت سليمة على مستوى الشارع المصري.

وجانب من السبب في هذا يعود للدور الذي لعبه الجيش في الدفاع عن مصر من الاعتداءات الخارجية. فخلال حرب أكتوبر ضد إسرائيل في عام 1973، أطلق قادة جيش الشعب ما سماه أحد المؤرخين «إحدى أكبر عمليات اجتياز الموانع المائية التي لا تُنسى في تاريخ الحروب»، وذلك بإرسال 100 ألف جندي عبر قناة السويس، والقضاء على من تصدوا. وقد تم لاحقاً عكس المكاسب الإقليمية، إلا أن حرب أكتوبر لا تزال توصف بأنها انتصار كبير في مصر. بينما أشار طارق عثمان في كتابه، بعنوان «مصر على الحافة»، إلى أن قادة جيش مصر قد احتفظوا «بمنزلتهم الاستثنائية، متقدمين ومتفوقين على أي مؤسسة أخرى في البلد».

تصرف قادة الجيش باعتبارهم الضامنين لثورة 2011، وأدوا بشكل فعلي، أخيراً، الدور ذاته في عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي من منصبه. وبعد الصدامات الأخيرة، عقد قادة الدفاع مؤتمراً صحافياً، عرضت فيه على الصحافيين أشرطة فيديو تم تصميمها لتبرئة الجيش من مسؤولية الفشل، وهي علامة على كيفية إدراك الجيش، تحت قيادة زعيمه الشاب الديناميكي الفريق عبدالفتاح السيسي الذي درس في أميركا، أنه لم يعد أمراً كافياً أخذ سمعتهم كأمر مسلم به.

يقول الخبير في الشؤون المصرية، الدكتور روبرت سبرينغبورغ، أن مصر في خضم «لحظة الحقيقة». ويعتقد العديد من الضباط أنه قد ساعد في تشكيل ائتلاف عسكري للإسلاميين، أتى بنتائج عكسية. وذلك وفقاً لروبرت سبرينغبورغ. هنالك خطر إذا قرر الجيش ملاحقته جماعة الإخوان المسلمين وسحقها. وفي هذه الحالة، فإنه قد تتم تنحية الفريق عبدالفتاح السيسي.