لا تعد إطاحة حكومة الرئيس المصري السابق محمد مرسي على يد الجيش المصري، نهاية لمرحلة حرجة في مصر، وإنما هي فقط مرحلة انتقالية تحتاج لعناية خاصة، حتى لا تنتهي كصراع أكثر دموية مما كانت عليه حتى الآن.

وتستطيع أميركا، أكثر من أي دولة أخرى، مساعدة مصر على الإبحار في هذا المضيق الصعب، بحيث تجد نفسها. في الوقت الراهن، تقدر المساعدات الأميركية السنوية للجيش المصري بنحو 1.3 مليار دولار، وهو ما يبلغ نحو 20% من تمويلها.

وتعتبر مصر ثالث أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأميركية، بعد أفغانستان وإسرائيل. وقدّمت أميركا إلى مصر، منذ عام 1984 ما مجموعه 72.9 مليار دولار، في نطاق المساعدات الثنائية.

ومنذ عام 1979، أصبحت مصر ثاني أكبر متلق للمساعدات الأميركية الخارجية، بعد إسرائيل. وينص القانون الاتحادي الأميركي على وجوب إيقاف المساعدات غير الإنسانية "لحكومة أي بلد عزل رئيسه المنتخب، عن طريق انقلاب عسكري أو مرسوم أو بعد تاريخ صدور هذا القانون".

وقد ارتكب الرئيس السابق مرسي أخطاءً فادحة خلال فترة رئاسته، حيث رفض إدراج مجموعة واسعة من الشخصيات المعارضة داخل الحكومة، وعجز عن إصلاح الاقتصاد، الذي أصبح منحدراً بشدة. وقد كانت على الأرجح المشكلات الاقتصادية هي التي أثارت المظاهرات الشعبية ضد حكم مرسي.

تمضي مصر حاليا خلال عملية تدعى "الكساد التضخمي"، وهي مزيج من التضخم المالي والنمو البطيء للغاية، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.78%، وزاد بنحو 2.2% فقط خلال عام 2012، وهو رقم يتجاوز بشكل طفيف نمو البلد السكاني.

وفي الوقته ذاته، فإن تكلفة العيش قد تزداد بشكل كبير خلال عام 2013، وهو وضع قد يحدث اضطرابات إضافية.

بالنسبة إلى أميركا، ينبغي أن تكون هنالك أولويتان في التعامل مع الوضع الراهن في مصر، وهما المساعدة على ضمان العودة لنظام حكم ديمقراطي، والمساهمة في تخفيف المشكلات الاقتصادية الكبيرة للبلد. وتعد تسمية حكومة مدنية انتقالية خطوة صائبة نحو تحقيق الهدف الأول.

ويبلغ التضخم المالي حاليا نحو 7% بشكل عام، وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي لمصر من نحو 36 مليار دولار عام 2011، إلى نحو 13.6 مليار دولار في فبراير الماضي. وبمقدور الرئيس الأميركي باراك أوباما تعيين خبراء لمساعدة الاقتصاديين المصريين في تصميم حزمة اقتصادية تدعم النمو، وتشتمل على مكون الأعمال العامة، لمساعدة هذا البلد على الخروج من المستنقع الذي هو فيه.

 كما تستطيع أميركا السماح بتصدير القمح، لدعم برنامج الخبز المدعوم والإبقاء على أسعاره منخفضة. وبمقدور أميركا أيضا تسهيل "عمليات مبادلة الديون"، وبالتالي يمكن استخدام الأموال المخصصة لسداد الديون الخارجية لهذا البلد، في مشاريع التدريب والبنية التحتية. وتكمن مساعدة مصر حاليا، بالعمل على تجنيب الثورات الشعبية الجديدة، العواقب الوخيمة في المستقبل القريب.