ارتقت أميركا خلال نهاية القرن الماضي، من مرتبة قوة من الدرجة الثانية إلى كونها القوة العظمى الوحيدة في العالم، ما أثار قلق البعض في الغرب من أن تتفوق الصين على أميركا، خلال هذا القرن، إلا أن تلك ليست المشكلة.
لم تكن هناك قط نتيجة واحدة محتملة فحسب، بل هنالك دوما نطاق من الاحتمالات، لا سيما في ما يتعلق بالتغيير السياسي في الصين.
فبصرف النظر عن التقلبات السياسية، سيزيد حجم ومعدل النمو الاقتصادي العالي للصين بالتأكيد، تقريبا، من قوتها في علاقتها مع أميركا، إلا أنه حتى عندما تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم، ستتخلف لعقود وراء أميركا في متوسط دخل الفرد، الذي يعد مقياساً لتطور اقتصادٍ ما.
والنمو في مصادر الطاقة سيُقرب الصين من أميركا، لكن كما أشار رئيس وزراء سنغافورة السابق لي كوان يو، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الصين ستتخطى أميركا باعتبارها الدولة الأقوى في العالم، حتى لو لم تعان الصين من أي نكسات سياسية محلية، حيث تتجاهل التوقعات على أساس نمو إجمالي الناتج المحلي وحده، مزايا الجيش الأميركي، و»القوى الناعمة»، وكذلك عيوب الصين الجيوسياسية في توازن القوى الآسيوية.
يعتبر التراجع استعارةً خادعة، ولحسن الحظ رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما الاستراتيجية المقترحة لـ»إدارة التراجع».
وباعتبارها قائدة في الأبحاث والتنمية والتعليم العالي ونشاط الأعمال الحرة، فإن أميركا ليست في مرحلة تراجع مطلقة، كما حدث في روما القديمة.
فمن الناحية النسبية، هناك احتمال منطقي يرجح أن تبقى أميركا، خلال العقود المقبلة، أكثر قوة من أي دولة منفردة، حيث إننا لا نعيش فترة «ما بعد العالم الأميركي»، كما أننا لا نعيش الآن «العصر الأميركي» في أواخر القرن العشرين.
ومن حيث الأولوية، ستكون أميركا القوة «الأولى»، لكنها ليست «الوحيدة». ولا يملك أحد الكرة البلورية للتنبؤ، إلا أن مجلس الاستخبارات الوطنية الأميركي قد يكون محقا في توقعات عام 2012، بأنه رغم انتهاء فترة الأحادية القطبية، فمن المحتمل أن تبقى أميركا الأولى من بين المتساوين وسط القوى العظمى الأخرى في عام 2030.
ستزداد خلال السنوات المقبلة مصادر الطاقة للعديد من الجهات الفاعلة، وستواجه أميركا عددا متزايدا من القضايا، بحيث سيتعين عليها إحراز القوة مع آخرين، بقدر السيطرة على آخرين، من أجل إحراز النتائج المفضلة للشعب الأميركي، وستكون قدرة قادة أميركا في الحفاظ على التحالفات وإنشاء الشبكات، بعداً هاما لقوة بلادهم الصلبة والناعمة.
ليست المشكلة بالنسبة للقوة الأميركية خلال القرن الحالي، مشكلة «تراجعات» محددة بشكل سيئ، أو تفوق الصين عليها، بل نتيجةً «لصعود بقية الدول الأخرى». ومفارقة القوة الأميركية هي أنه حتى أكبر دولة في العالم لن يكون بمقدورها تحقيق النتائج التي ترغب فيها، دون مساعدة الآخرين.