بدأ الأمر كمناوشة اعتيادية على مياه بحر الصين الجنوبي التي يحتدم الصراع حولها، أخيراً، وتعمقت سفينة خفر سواحل فلبينية بعيداً في مطاردة لقارب صيد تايواني في المياه المتنازع عليها.
تشمل مثل هذه الإجراءات مدافع المياه، ولا يتجاوز الضرر بضع فتحات مكسورة في جانب السفينة. وأطلقت هذه المرة سفينة خفر السواحل 54 طلقة باتجاه القارب التايواني وقتلت صياداً. وفتح مكتب التحقيقات الوطني الفلبيني إثر ذلك تحقيقاً في الحادث.
وقال متحدث باسم الرئيس الفلبيني "بنيغنو أكينو" إن ممثلاً له سينقل "عميق الأسف والاعتذار" لأسرة الصياد القتيل. ولكن لم يرق كل هذا لمستوى اعتذار رسمي. لم تقبل تايوان بأي من هذه الأمور.
وأعطت "مانيلا" 72 ساعة مهلة للاعتذار، وإلا فإنها ستسحب ممثلها وتنهي نظام التأشيرات للعمال الفلبينيين. وتم تنفيذ كل هذا، وقامت بإجراء مناورات عسكرية لمدة يومين في القناة التي تفصل البلدين.
ونصح المبعوث الفلبيني إلى تايوان، أخيراً، العمال الفلبينيين هنالك بتجنب الشوارع، بينما تتأجج المشاعر بشكل عالٍ. بعدها جاءت المفاجأة الثانية: تهليل الصين للحادث. فلقد تصدر النزاع نشرات أخبار المساء.
وندد المعلقون بالفلبين، وأشادوا باستجابة تايوان الحازمة.
يعد تَلقّي استحسان بكين أمراً غير مألوف بالنسبة إلى تايوان.
قد تكون العلاقات عبر مضيق تايوان في أدفأ مراحلها لنحو 60 سنة، (هنالك حالياً المزيد من الرحلات الجوية من "تايبيه" إلى مدن في الصين من تلك التي تنطلق من هونغ كونغ إليها)، لكن حتى لو كان الأمر كذلك.
فإنه في أي وقت تتصرف فيه تايوان بشكل مستقل في الساحة الدولية، تعود بكين لسياستها التقليدية عن الصين الواحدة. عندما توصل رئيس تايوان "ما يينغ جيو" لصفقة صيد عملية مع اليابان، الأمر الذي قد ينزع فتيل التوتر حول الجزر المتنازع عليها التي تطلق عليها اليابان اسم "سينكاكو"، وتعرف في تايوان باسم "دياويوتاي"، أعربت الصين عن غضبها ولكن الأمر تم توجيهه بأكمله لليابان وليس إلى تايبيه.
قد تستخدم صفقة الصيد كنموذج لنزاعات أخرى.
فهي تتجنب نقاش السيادة من خلال تأسيس منطقة واسعة حول الجزر 74,300 كم مربع، أو ضعف حجم تايوان نفسها - باعتبارها مناطق صيد تُدار بشكل مشترك.
وتحفظ اليابان مياهها الإقليمية حول الجزر، التي لا يمكن للصيادين التايوانيين دخولها.
إلا أنهم يحصلون بالمقابل على منطقة أبعد من الـ 200 ميل، إلى زعمهم في وقت من الأوقات أنها منطقتهم الاقتصادية الحصرية. لقد اختمرت هذه المحادثات منذ وقت طويل. وأجريت 16 جولة مفاوضات منذ عام 1996.
ولربما تم إجراء جولة المفاوضات السابعة عشرة أخيراً عبر تصديق الصين البحري الأخير بشأن ما يقلق كل من اليابان وتايوان. بأي وسيلة ممكنة، تكسب تايوان لنفسها نفوذاً إقليمياً أكبر، تحت مظلة رئيس انتُقد في بلاده باعتباره موالياً للصين بشكل كبير.