هنالك شعور بأن الأمور متروكة للقضاء والقدر في واشنطن، في ما يتعلق بسعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وقد توصل الكثير من الخبراء إلى أنه لا وجود لظروف السلام، ولا يرجح وجودها في أي وقت قريب.
وحتى الآن لم يستكثر مسؤولو البيت الأبيض استثمار كيري للوقت والطاقة في المبادرة، إلا أن هناك توقعاً ضئيلاً بانخراط الرئيس الأميركي باراك أوباما، المتورط في أولويات أخرى كثيرة، بشكل كبير، ما لم يحدث تقدم حقيقي.
لا يزال كيري يمضي بإصرار للأمام، رغم المشككين. فهذه القضية من الأهمية بحيث إنه على حق في مواصلة التركيز عليها، على الأقل حتى يصبح من الواضح أن الجانبين ليسا مستعدين للمشاركة بشكل جدي. وبينما لم تقدم جولته للمنطقة أي جديد، وهي الجولة الخامسة، فقد قال إنه أحرز تقدماً وسيعود مرة أخرى قريباً.
التقى كيري، أخيراً، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتوجه بعد ذلك إلى عمّان للتباحث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعاد في وقت لاحق إلى القدس لاجتماع آخر مع نتانياهو، ثم مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وتنقل مجدداً بين القادة، وليس معروفاً ما إذا كان هناك أي تضييق بالنسبة إلى الفروقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ويعتبر تصميم وزير الخارجية الأميركي، على السرية أمراً محبطاً لأي شخص يتابع مهمته، إلا أنه أيضاً إصرار تكتيكي، إذ إن الكشف عن تفاصيل قبل أوانها يحتمل بشكل أكبر أن يدفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى زوايا متضادة.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن كيري اقترح عقد سلسلة اجتماعات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني، وأن نتانياهو وافق على الخطة، وأنه قد تم الضغط على عباس ليحذو حذوه.
لقد أصبحت الإشارات العامة المعلنة من الجانبين مشوشة، حيث هناك انقسام في حكومة إسرائيل المحافظة، وحاول المتشددون تقويض مبادرة كيري عبر الدعوة للمزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، والتي هي ناقوس موت لأي دولة فلسطينية، بينما أيد المعتدلون حل الدولتين.
ولا يساعد في هذا الصدد اضطراب الفلسطينيين أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعد إطاحة رئيس وزرائهم ذي الكفاءة العالية، سلام فياض، وإحلال شخص آخر محله ما لبث أن استقال.
ولم تُجر محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية مباشرة منذ عام 2010، وأوضح الوزير كيري أنه يرغب في تحقيق تقدم جيد بالنسبة للمفاوضات، وذلك قبل سبتمبر المقبل حين تناقش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجدداً، مسألة الشرق الأوسط.
وإذا لم يحدث هذا الأمر، فقد تأتي نقطة يتعين فيها على كل من كيري والرئيس أوباما أخذ قرار ما، إذا كان لا يزال من المنطقي استثمار هذا المستوى من الطاقة في هذا المشروع، من دون التزام متكافئ من جانب إسرائيل والفلسطينيين.