هل سيتطلب إكمال تحول مصر الديمقراطي، الذي بدأ قبل أكثر من عامين، ثورة ثانية؟ الكثير من المصريين يعتقدون ذلك، وقد خرجوا، أخيرا، في مظاهرات حاشدة في محاولة للإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي.
لقد انتخب مرسي خلال العام الماضي، وهو سياسي إسلامي بجذور في جماعة «الإخوان المسلمين»، وحلت مؤخرا ذكرى توليه منصبه، وخطط مؤيدوه لإجراء مظاهرات مضادة. وهو يؤكد أن صندوق الاقتراع هو السبيل لتغيير القادة، وهو على حق عندما تجري الانتخابات في ظل الديمقراطية، لكن مصر حاليا تعيش وضعا مختلفا، وليس لها برلمان شرعي، وتم وضع دستورها دون إسهامات الديمقراطيين العلمانيين، ونشطاء المعارضة.
وقد وصل النظام المناهض للديمقراطية، على نحو متزايد، إلى أدنى مستوياته على صعيد الممارسات الديمقراطية خلال يونيو الماضي، عندما أدان 36 موظفا مصريا وغربيا في منظمات غير ربحية مؤيدة للديمقراطية، حكم على معظم الغربيين غيابيا، وتراوحت الأحكام ما بين سنة وخمس سنوات.
وقبل ذلك، اعتقل أحمد ماهر الذي شارك في تأسيس حركة 6 إبريل لاحتجاجات الشباب، وتم إطلاق سراحه لاحقا لحين إجراء المحاكمة. وهو الذي ساعد ذكاء أساليب اتصاله وشجاعته، المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في السيطرة على «ميدان التحرير»، والإطاحة بالديكتاتور السابق حسني مبارك.
لكن بعد سقوط مبارك، الذي كان قائداً للقوات الجوية، احتفظ الجيش بالسلطة من خلال مجلس عسكري من قادة جيش آخرين، وأبقوا على الشرطة الأمنية المخيفة لنظام مبارك التي تم، بشكل جيد، توثيق اعتمادها على التعذيب.
اللافت للنظر، أن العسكريين ركزوا قمعهم بشكل كامل تقريبا على الديمقراطيين العلمانيين، حيث أطلق سراح الإسلاميين من السجون، وسمح لهم بالعمل بحرية. وتجنبت جماعة «الإخوان المسلمين»، بدورها، انتقاد الجيش، ورفضت تلبية دعوات لمحاسبته على انتهاكات لحقوق الإنسان.
كان الديمقراطيون العلمانيون غير مجهزين للتنافس في أول انتخابات رئاسية لمرحلة ما بعد مبارك، خلال يونيو 2012، وذلك لوجود العديد من منظميهم في السجن. وتم انتخاب محمد مرسي لأن الناخبين المصريين فضلوه على قائد آخر في القوات الجوية، إلا أن قادة الجيش حرموا الناخبين من البدائل المعقولة لحكم العسكر أو الإسلاميين. ورغم أن جماعة «الإخوان المسلمين» كانت مشاركاً متأخرا ومتردداً في الثورة، فإنهم ما إن وصلوا إلى السلطة حتى غدا باستطاعة الرئيس مرسي الارتقاء إلى مستوى الحدث، وقيادة جميع المصريين إلى مستقبل ديمقراطي. لكن عوضا عن ذلك، رسخ قوة جماعة «الإخوان المسلمين»، ووطّد تحالفها الوليد مع الجيش.