قبل الجلسة الأخيرة التي عقدها الكونغرس لبحث الهجوم الذي وقع في بنغازي في ليبيا، وعد الجمهوريون بالإدلاء بتفاصيل جديدة ومثيرة حول سوء تعامل الإدارة الأميركية مع الحادثة. وبدلا من ذلك، أظهرت جلسة الاستماع، مجددا، أن التقصي المتزن للحقائق ليس مهمتهم. ولطالما أفسح الحس السليم وحسن التقدير المجال للتآمر والسعي الدؤوب لتشويه سمعة الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

وكان الهجوم على القنصلية ضعيفة الحماية في بنغازي في سبتمبر الماضي، الذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين، حادثا مأساويا، ويتعين على الأميركيين أن يعرفوا القصة كاملة. وجاءت الرواية الأكثر مصداقية، التي استكملت في ديسمبر الماضي، من لجنة تحقيق مستقلة، قادها مسؤولان يحظيان بمصداقية ومتقاعدان حاليا.

وهما توماس بيكرينغ، نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق، والأدميرال مايك مولين، وهو رئيس سابق لهيئة الأركان الأميركية المشتركة. وشملت الجلسة الأخيرة، التي قادها النائب داريل عيسى، وهو جمهوري من ولاية كاليفورنيا يرأس لجنة الإشراف في مجلس النواب الأميركي، ثلاثة شهود أدلوا بشهاداتهم حول تلك الإخفاقات.

وكان أحد أولئك الشهود، وهو غريغوري هيكس، المسؤول رقم 2 في السفارة الأميركية في طرابلس، داخل السفارة ليلة هجوم بنغازي. وقال إن رتبته خفضت بعد إثارته تساؤلات حول الكيفية التي تم بها التعامل مع الحادثة، وهو اتهام نفته وزارة الخارجية الأميركية.

ولم تثبت جلسة الاستماع أي شيء من قبيل تستر الإدارة الأميركية أو غيره من المزاعم الهستيرية التي أطلقها بعض الجمهوريين، مثل النائب ستيف كينغ والسيناتور ليندسي غراهام، فيما يتعلق بجرائم توازي فضيحة "ووترغيت".

وقد عقد الجمهوريون العديد من جلسات الاستماع بشأن بنغازي، وهم يهددون بعقد المزيد. ويمثل هذا مستوى من الاهتمام لم يبدوه خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، التي شهدت 64 هجوما على أهداف دبلوماسية أميركية، أو في السنوات التي أمضوها في تقليص ميزانيات الأمن الدبلوماسي.

وتتمثل الفضيحة الحقيقية في عدم مناقشة متابعة جادة للأمن في ليبيا. وينبغي للكونغرس أن يتأكد من كون المخصص من ميزانيات وزارة الخارجية الأميركية للموظفين والتحسينات الأمنية كافيا، ومن تنفيذ الإصلاحات الأمنية في أقرب وقت ممكن.

وينبغي للكونغرس وإدارة أوباما كذلك أن يوليا مزيدا من الاهتمام إلى ما يحدث في ليبيا بشكل عام. في ظل تهديد الميليشيات لانتقال ليبيا إلى الديمقراطية واستقرارها. وهو، بالتأكيد، ليس النتيجة التي كان السفير ستيفنز ليريدها.