حديقة «غيزي» ليست ميدان «تيانانمين»، وتركيا ليست الصين الشيوعية.

مع ذلك، كان الإخلاء العنيف للمحتجين من الحديقة العامة في إسطنبول، عملاً لا يليق بحكومة منتخبة بشكل ديمقراطي. وزعمُ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن معارضيه كانوا أدواتٍ للأجانب ومجرمين، يذكرنا بثرثرة الديكتاتوريين.

أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع، ما فرق المتظاهرين الذين تجمعوا في الحديقة للاحتجاج على خطط لتشييد نسخ لثكنات عسكرية تعود إلى العصر العثماني.

وقد رفض المتظاهرون المغادرة، رغم تأكيدات الحكومة أن المشروع لن يمضي قدماً حتى بعد حكم المحكمة، وربما بعد إجراء الاستفتاء.

في هذه الأثناء، ازداد عدد المحتجين، وقال نائب رئيس الوزراء التركي، إنه قد يتم حشد الجيش لقمع الاضطرابات.

ينبغي لأردوغان التحرك بسرعة لوقف تصعيد المواجهة، التي دامت حتى الآن أكثر من 3 أسابيع، مع منتقديه الذين يعد كثير منهم أتراكاً علمانيين لا يثقون بالجذور الدينية لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم.

وإذا تفاقم الانقسام، فقد تعاني تركيا ليس على الصعيد المحلي فقط، بل على الصعيد العالمي أيضاً، حيث حذر الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية، حتى قبل حملة القمع الأخيرة على المحتجين، من أن قمع الشرطة يهدد استئناف المفاوضات بشأن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

تركيا دولة تضم 75 مليون نسمة، وتمثل جسراً بين أوروبا وآسيا، وهي عضو في حلف «الناتو». وقد كانت بمثابة تجربة من نوع ما في الديمقراطية الإسلامية، تحت مظلة «حزب العدالة والتنمية»، الذي وصل إلى السلطة عام 2002.

ومقارنةً بالدول الإسلامية الأخرى، كان تأثير الدين في الحياة العامة محدوداً في تركيا، حتى بعدما تولى أردوغان منصبه.

مع ذلك، كبح الأتراك العلمانيون أنفسهم خلال التحركات الأخيرة لفرض قواعد دينية، حيث إنهم يخافون أن يغدو أردوغان أكثر استبدادية بصورة متفاقمة، ويحرك البلاد ببطء بعيداً عن المبادئ العلمانية.

ولا يمكنهم الاطمئنان عند سماعهم رئيس الوزراء يقول «إننا لا نأخذ أي أوامر أو توجيهات من أحد سوى الله».

لقد حثت فرقة عمل حول العلاقات الأميركية التركية، خلال العام الماضي، على أن «يعيد التأسيس الجديد في تركيا طمأنة الأتراك العلمانيين بأن لأسلوب حياتهم مكاناً في المجتمع التركي، حتى لو فشل العلمانيون في فعل الأمر ذاته بالنسبة إلى المسلمين الملتزمين خلال فترتهم الطويلة في الحكم».

 وسيكون من الأسهل على أردوغان استعادة النظام، إذا جعل تلك الرسالة هي رسالته.