تلقى الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعيد تفجيرات بوسطن، رسالة دعم وتعاطف من نظيره الروسي فلاديمير بوتين. كان الأمر اللافت فيها أن الرسالة الروسية الأصلية قد صيغت تقريبا تماما بمثل كلمات الرسالة التي أرسلها فلاديمير بوتين إلى الرئيس الأميركي السابق، جورج دبليو بوش، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

بل أن أقساماً كاملة أخذت كما هي من الرسالة الأولى، وكان القصد من هذه الرسالة الأخيرة أن تتم قراءتها من قبل رئيس آخر في أوقات مختلفة بشكل جذري، إلا أنها في اعتبار الرئيس الروسي، ليست كذلك. فسواءً كانت التفجيرات في الشيشان، أو بوسطن، أو في وولويتش، فإن المتطرفين والمتشددين، من وجهة نظر فلاديمير بوتين، يعتبرون الأعداء المشتركين الذين يواجههم العالم المتحضر.

وقال الرئيس الروسي، بثقة رجل عمل في الأجهزة الأمنية الروسية، خلال نهاية اجتماع قمة الثماني، إنه كان هنالك الكثير من المجرمين الذين يقاتلون من أجل المعارضة السورية، بمقدورهم ارتكاب جرائم وحشية ضد الجنود البريطانيين.

قد يكون هناك مثل هؤلاء الرجال، إلا أن وجهة نظر هذه تستبعد شرعية الانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية، في العالم العربي على الأقل، وتنظر إلى الثورتين التونسية والمصرية باعتبارهما مؤامرتين من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وتأخذ جميع تهديدات تغيير الأنظمة بشكل شخصي.

إن تعاطف فلاديمير بوتين هو مع المستبدين وليس مع شعوبهم. لذلك يتوجب عدم الاستغراب من أن يكون قادة الدول الثماني قد عانوا صعوبة في التوصل حتى إلى تلك البيانات فاقدة المعنى بشأن سوريا، التي يمكن للعالم أن يفترض، بكل تأكيد، أنها ستضيع عند ترجمتها على أرض الواقع.

سيقول البعض إن البيان يتضمن إشارة إلى التفريق بين مؤيدي الثوار بين عشيرة الأسد والخدمات الأمنية والعسكرية للدولة السورية. لكن بالمقابل، من الممكن تحليل هذا البيان في دمشق وموسكو باعتباره البيان الذي يمنع تنحية الأسد.

ولا يستطيع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حتى لو رغب بذلك، حشد قائمة متفق عليها من قادة المعارضة السورية للجلوس إلى طاولة المحادثات بشأن سلطة انتقالية، لأن كثيراً منهم على خلاف شديد، ويمضون وقتهم في شجب بعضهم البعض، بعد مرور 25 شهراً ومقتل 93 ألف شخص.

قبل سوريا، كان يمكن تلخيص أهداف ديفيد كاميرون الثلاثة المعلنة من المؤتمر في الضرائب، والتجارة، والشفافية. وبالنسبة لكل من تلك الأهداف كان القول أفضل من الفعل.

أخيرا، طرأ تقدم مفاجئ، حيث وافقت واشنطن على إسقاط سلسلة من الشروط المسبقة التي عرقلت إجراء المفاوضات، حول مستقبل أفغانستان، وعادت تلك المحادثات مع طالبان مجددا. والبشائر، حاليا، أنه قد يحدث مثل هذا الأمر بالنسبة إلى سوريا.