خلال شهر ديسمبر 2011، أطلقت الحكومة العسكرية الانتقالية في مصر حملة قمع ضد منظمات غير حكومية من بينها عدة فروع لجماعات أميركية، حيث تمت مداهمة مكاتبها وتوجيه تهم جنائية ضد موظفيها. وفي النهاية، عندما قام قاضٍ بإصدار الأحكام في القضية، وفي مقدمتها الحكم بعقوبة السجن على 43 شخصا، بينهم 16 أميركيا على الأقل، كان قادة الجيش خارج السلطة، إلا أن الحكومة الإسلامية التي حلت محل قادة الجيش، من المرجح أن تكون مسرورة بالنتيجة التي ستغلق صفا عريضا من جماعات المجتمع المدني العلماني.
والضحايا الأقل تضررا في القضية هم المغتربون الأميركيون التابعون لجماعات مثل «بيت الحرية»، و»المعهد الديمقراطي الوطني»، و»معهد الجمهوريين الدولي»، فقد سمح لهم بمغادرة مصر. وكان الجانب الأكبر من المتهمين الآخرين مصريين، الكثير منهم موظفون لدى جماعات أميركية أو مؤسسات ألمانية، ولم يتمكنوا من المغادرة.
وقد أطلقت حملة القمع من قبل فلول ديكتاتورية الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي كان قد ألقى باللوم على المنظمات غير الحكومية لمساعدتها في إرساء أسس ثورة عام 2011، وبرر الدعاوى القضائية مستخدماً نظريات المؤامرة.
وكانت جماعة «الإخوان المسلمين»، المحظورة في ظل نظام مبارك، والجمعيات التابعة لها ضحايا متكررة لحملات مماثلة.، غير أنه خلال وصولها للسلطة في العام الماضي، لم تقم الجماعة بشيء لوقف الدعاوى القضائية، وهي تقدم الآن مشروع قانون جديد لتنظيم الجماعات غير الحكومية، استنادا إلى المنطق القمعي ذاته وكراهية الأجانب.
ومن شأن مشروع القانون المقدم لمجلس الشورى المصري، من قبل الرئيس الحالي محمد مرسي، أن يفرض قيوداً مشددة على الجماعات المصرية المدنية، ومن شأن جميع أنشطة المنظمات غير الحكومية وعملية جمع التبرعات، أن تكون خاضعة للمراجعة. ولو اعترضت الحكومة على دراسة للمساواة بين الجنسين أو التعذيب، فإنه يمكنها رفع دعوى قضائية ضد العمل الذي من المؤكد أنها ستحظره.
وستتأثر، بشكل خاص، الجماعات المصرية لحقوق الإنسان، التي تتلقى 95% من تمويلها من مصادر أجنبية. وقد برزت جوقة كبيرة من المعترضين على مشروع القانون، تتألف من جماعات حقوق الإنسان الدولية التي ترى أن المشروع يخالف شروط المعاهدات التي صدقت عليها مصر، إلى جانب وزارة الخارجية الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، يبدو أن حكومة محمد مرسي غير قادرة، على نحو متزايد، على الالتفات للنصائح والتحذيرات الآتية من معارضيها أو من الحكومات الغربية.
ومن الضروري أن تظهر أميركا، من خلال الأفعال والأقوال أيضا، أن قمع مجتمع مصر المدني أمر غير مقبول.