من المؤسف أن الأحداث الحاصلة على أرض الواقع، تبرر قرار نيجيريا بإعلان حالة الطوارئ في شمالها الشرقي، وإرسال أعداد كبيرة من القوات لتنفيذ قرارها. ولا ينبغي لهذه الدولة أن تفشل، فـ "بوكو حرام" تسيطر الآن على أجزاء كبيرة من المنطقة.
في الماضي، كان طموح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يقتصر على إزالة حكومات شرق أفريقيا، غير أنه عازم الآن على زعزعة استقرار القارة بكاملها. والسرعة التي سيطر بها التنظيم وغيره من الجماعات المتشددة على شمالي مالي، وفرض قوانينها الصارمة بشكل قسري، إلى أن أجبرها التدخل الفرنسي على الخروج، تشير إلى ثقتها وسهولة إخضاع السكان المحليين بالإرهاب.
وفي غضون ذلك، وعن قصد، فعلت هذه المنظمات كل ما في وسعها لجعل الدول الضعيفة أضعف، إلى حين سقوطها. وهي بهذه الطريقة، تتعمد تفكيك كل ما تم تحقيقه في أفريقيا، مهما كان ناقصاً وغير مكتمل.
ويشك الناس، في أجزاء كثيرة من العالم، في صحة نظرية صموئيل هانتنغتون "صدام الحضارات"، ولكن في حال وجود جماعات مثل الجماعتين المتمردتين النيجيريتين "بوكو حرام" و"أنصارو"، يستحيل الهروب من استنتاج أن مقترحاتها تعارض تماماً كل ما نعتقد أنه منطقي.
ولن تنجح المبادرة التي قدمها الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان بمفردها، إذ يسهل على الجماعات الشبيهة بتنظيم القاعدة أن تترسخ في الدول التي يتحد فيها الكسل السياسي والبيروقراطي والفساد، مع الفقر المدقع والتدخلات الخارجية المثيرة للشؤم، لتفتيت الرؤى المتفائلة بالمستقبل، ونيجيريا الغنية بالنفط، هي واحدة من تلك الدول.
وهنالك أيضاً مشكلات تخص هذه الدولة، وتزيد وضعها تعقيداً، فلطالما فصل الدين شمالها الإسلامي عن جنوبها المسيحي، وقد استغل السياسيون والأمراء في الشمال، الذين أغضبهم تسلم جوناثان لمنصب الرئاسة، التمرد لإضعافه. والرئيس، بدوره، أبدى علامات الارتباك والتردد.
وفي ضوء مؤشرات على مثل هذا التفكك في القيادة، لا يرجح أن تحقق الحملة العسكرية الجديدة نجاحاً سريعاً. وفي حين أن عناصر "بوكو حرام" قتلوا ألوف النيجيريين منذ اندلاع الحرب عام 2009، فإن الجيش هو الآخر يواجه اتهامات بارتكاب فظائع.
معركة نيجيريا ضد التمرد هي معركة ينبغي للأفارقة أن يخوضوها، ولكن هناك الكثير مما يمكن القيام به لتحسين فرص الفوز. وفي هذا الإطار فإن المبادرة التي أعلنت عنها مؤخراً وزيرة التنمية الدولية البريطانية، بتخصيص 39 مليون جنيه إسترليني لتحسين فرص حياة الفتيات والنساء النيجيريات، تستحق الثناء.