تمثل الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها إسطنبول وغيرها من المدن التركية في الآونة الأخيرة، أخطر تحد حتى الآن يواجهه حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، المستمر منذ عقد من الزمن. وبدلاً من معالجة المخاوف المشروعة التي دفعت عشرات الألوف من الناس للنزول إلى الشوارع، فإن أردوغان يميل للرد على هذه الشكاوى بقوة غير متناسبة.
وفي تصريحات مفعمة بالتحدي أدلى بها أخيراً، ندد أردوغان بالمتظاهرين بوصفهم بـ«المتطرفين» و«اللصوص»، وحذر من أنه إذا تمكن منتقدوه من إنزال 100 ألف شخص إلى الشوارع، فإنه يستطيع مواجهتهم بمليون من أنصاره. وشجب «تويتر» وغيره من وسائط الاتصال الاجتماعي باعتبارها «مصدر خطر»، واتهم المعارضة العلمانية في تركيا بتأجيج الاحتجاجات.
واندلعت الاحتجاجات أخيراً، بشأن اعتزام الحكومة التركية تحويل حديقة في ساحة «تقسيم» في إسطنبول إلى مجمع تجاري، إلا أنها سرعان ما انتشرت في أماكن أخرى، وتضمنت شكاوى أخرى ترتبط باستبدادية أردوغان المتزايدة، وفرضه لقوانين محافظة على جمهورية تأسست بصفتها جمهورية علمانية.
وعلاوة على ذلك، فإن بعض الأتراك يخشون إمكانية أن يسهم دعم أردوغان للثوار المناهضين للرئيس بشار الأسد في سوريا، في جر تركيا إلى الحرب. وفي حين أن الاحتجاجات بدأت بصورة سلمية، فإن الحكومة التركية حاولت قمعها بصرامة، مع استخدام الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه.
وقد ألقي القبض على ما يقرب من ألف شخص، فيما أصيب مئات آخرون، حسب ما ورد في الأنباء. وغالباً ما تحدث أردوغان عن التزامه بتطوير تركيا، باعتبارها دولة ديمقراطية نموذجية وقوة اقتصادية وسياسية إقليمية. ويستحق هو وحزبه «حزب العدالة والتنمية»، ذو الجذور الإسلامية، التقدير لإدارتهما النمو الاقتصادي، وكبحهما سلطة الجيش، وتعزيزهما التسامح مع جماعات كانت مهمشة في وقت من الأوقات، مثل الأكراد، فضلاً عن سعيهما لإنهاء الحرب مع المقاتلين الانفصاليين الأكراد.
غير أن حساسية أردوغان المتزايدة تجاه المعارضة، وتخويفه لوسائل الإعلام التركية (التي وفرت في البداية تغطية محدودة للاحتجاجات)، وخططه لتغيير الدستور من أجل تقوية الرئاسة، لكي يتمكن من الترشح لهذا المنصب في عام 2014، ويمدد فترة وجوده في السلطة.. كلها تثير قلقاً بالغاً.
ويتعين على أردوغان الذي يشتهر بغطرسته، أن يلتفت لغيره من أعضاء حزبه، بمن فيهم الرئيس التركي عبدالله غول، ونائب رئيس الوزراء التركي ورئيس بلدية إسطنبول، اللذين وعدا متأخرين بالإصغاء إلى هموم المواطن التركي. وفي هذه اللحظة المحفوفة بالمخاطر، على أردوغان وحزبه أن يبديا التزامهما بحرية التعبير والتجمع السلمي، وبتلبية احتياجات شعب متنوع.