أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا، نهاية حرب أميركا على الإرهاب، كما أعلن أنه سوف يقيد، مستقبلا، هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، التي شكلت مبادرة مكافحة الإرهاب الخاصة به، وأنه سوف يحاول بحق إغلاق معتقل غوانتانامو، كما كان قد وعد حين رشح نفسه للرئاسة أول مرة.
ويفترض أن هدف هذا التصريح هو استعادة استحسان وسائل الإعلام الليبرالية، التي راحت تتبرأ منه بقوة منذ أن وقعت إدارته في أكثر دوامات الفضائح إثارة منذ "ووترغيت". ولكن يتعين علينا أن نبدأ من البداية، منذ أن حظيت مصائب الرئيس الأميركي بتغطية ضئيلة في الصحافة البريطانية. وكانت أخطر تلك المصائب أكثر فظاعة من أن تصدق، ولكن كان لا بد من تصديقها لأن المسؤولين عنها حرصوا، بل وأوجدوا فرصة للاعتذار عنها علنا.
وبدا أن دائرة الإيرادات الداخلية، وهي المعادل الأميركي لدائرة صاحبة الجلالة لتحصيل الإيرادات والجمارك في المملكة المتحدة، كانت تتعمد التمييز ضد المنظمات التي يشتمل اسمها على "حزب الشاي" أو "باتريوت". وبعبارة أخرى، فقد كانت هذه الدائرة تستبعد من عمليات التدقيق الضاغط والتمحيص الفائق، جماعات كان يعتقد أنها منتقدة لإدارة أوباما.
وأولئك الذين تحدثوا ضد توسيع الرئيس الأميركي لسلطة الحكومة، أو لصالح خفض الضرائب، أو حتى أولئك الذين سعوا إلى توعية الرأي العام بما اعتقدوا أنه يمثل معنى الدستور، تعرضوا للاستجواب والترهيب بطريقة أقر لويس ليرنر.
وهو رئيس شعبة الضرائب المسؤولة، بأنها "لم تكن ملائمة على الإطلاق". والمذهل في هذا الصدد لا يتمثل في حكم "ديلي تلغراف" الانفعالي على البيت الأبيض الذي عشقته صراحة في وقت من الأوقات، ولكن في رغبتها الملحوظة في الوقوف إلى جانب شبكة "فوكس نيوز"، التي تكرهها عموما. وهذا يقودنا إلى الجملة الطائشة التي قالها أوباما في خطابه بشأن "الحرب على الإرهاب".
فبدون أن يبدو وكأنه يشير إلى شيء، قال الرئيس الأميركي: "لا ينبغي أن يتعرض الصحافيون للخطر بسبب قيامهم بمهامهم". وهو، لذلك، كان قد طلب من المدعي العام إريك هولدر التحقيق والنظر في المبادئ التوجيهية الحالية "التي تحكم التحقيقات التي تشمل صحافيين". ونظرا لأن هولدر هو من وقع على مذكرة تفتيش رسائل جيمس روزين الإلكترونية الخاصة، فإنه من المحتمل أن هذا يعني تحقيق النائب العام مع نفسه.
ولكن كم من هذا يمكن تعليقه على باب البيت الأبيض؟ هل توجد رسالة إلكترونية أرسلها أوباما قائلا: اذهب وتخلص من أولئك الرجال الذين ينغصون عيشتي؟ من شبه المؤكد أن الإجابة هي لا. ولكن لم تكن هناك حاجة لمثل تلك الرسالة، فقد دأب هو والناطقون الرسميون باسمه على الحديث علنا عن التهديد من جانب متعصبي حزب الشاي، وعن العقبة التي شكلتها "فوكس نيوز" أمام إصلاحاتهم الفاضلة، طوال تقلدهم السلطة.
عندما تصف خصومك بأنهم يجسدون الشر، وعندما تتوقف عن النظر إليهم على أنهم من أبناء بلدك ويحملون قيما وآراء مغايرة لقيمك وآرائك، فإن الأمور تنتهي هنا.