كشفت الولايات المتحدة وروسيا، أخيراً، عن خطط لعقد مؤتمر بشأن سوريا. ويحق للعالم أن يتساءل: ما فائدة ذلك؟ في الحقيقة، ما الفائدة التي حققها أي نشاط خارجي حول سوريا؟
قبل عامين، اشتعلت جذوة الثورة في محافظة درعا الحدودية، حين فقد الناس صبرهم حيال قمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وانطلاقاً من إدراكهم لحقيقة أن الغضب يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ الإجراءات، استجمعوا قواهم. وفي عدد من المدن والتجمعات السورية، فقد آخرون صبرهم أيضاً، وتمردت نحو مئة منطقة على الحكومة السورية، دون أن تكون لديها أدنى فكرة عن كيفية استبدالها.
وليست هذه حرباً أهلية كلاسيكية، بقدر ما هي انتفاضة مفككة ووحشية (من جميع الجهات). فالمقاتلون الأقدر إما قدموا من الخارج أو يمثلون أقلية متطرفة، والنظام السوري ممزق وفاقد لمصداقيته، وغير مقبول، ولكن من غير المرجح أنه سيطرد قريباً بالقوة. وهذا مأزق مدمر ومروع، لا يحمل تكثيف العمل العسكري أي أمل حقيقي بإنهائه.
ولا يقدم التدخل الخارجي أي نوع من الحلول، فقد أظهرت السنوات الـ12 الماضية أمثلة كثيرة جدا على عواقب غير مقصودة، لا سيما عندما يصبح المتدخل هو العدو. وحتى تسليم أسلحة أكثر فتكا للمعارضة السورية لن يحل شيئا، لأنه يمكن لهذه الأسلحة أن تقع في الأيدي الخطأ.
ولأن تصرفا كهذا يعطي أنصار النظام، وخصوصا روسيا، ذريعة لمعادلته على الجانب الآخر. وقد أكدت العراق وأفغانستان الدرس القائل إن استخدام القوة، في غياب خطة سياسية قابلة للتطبيق، يمثل وصفة لمأزق عميق وطويل الأمد. فما الذي يمكن للدبلوماسية أن تحققه؟ لقد فشلت الجهود الشجاعة التي بذلها كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي، لإيجاد حل سياسي يقنع طرفي النزاع.
وهنالك ثلاثة أسباب لعقد مؤتمر جديد. أولها، أن الوقت قد حان للإقرار بأن سوريا تهدد الاستقرار الإقليمي؛ فلبنان والأردن يقعان في وجه المتاعب مباشرة بسبب انهيار جارتهما، وإسرائيل والعراق وتركيا سوف تشعر بالانفجار. ولا يمكن لأي محلل أن يتنبأ بعواقب مشاركة المتشددين في القتال، ولكن تأثير هذه المشاركة آخذ في الازدياد.
ثانيا، إننا لا نبذل جهدا كافيا، مع كل ما تقوم به وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من عمل شجاع، لرعاية الأعداد الكبيرة من المشردين والمحرومين السوريين، الذين يعانون بقدر معاناة أي شعب يعيش حالة صراع في القرن الجاري، ويسببون صعوبات حادة للدول المجاورة.
ولعل السبب الثالث هو الأكثر إلحاحا والغرض السياسي من عقد مؤتمر، هو إنشاء إطار للتوصل إلى حل داخل سوريا، حتى لو تجاهله طرفا النزاع لفترة من الوقت.