في روسيا، أحضر عام الأفعى السوداء، أي عام 2013، معه الكثير من الأحداث العامة التي كان لها تأثيرها على البرامج التلفزيونية والمدونات الإلكترونية. إذ فقدت البلاد عدداً من شخصياتها العامة البارزة من منتجين سينمائيين ومسرحيين، وممثلين، وكتاب. فيما احتفل بعض أعضاء النخبة الثقافية الآخرين من الأجيال الأكبر سناً بذكرى ميلادهم الخامسة والسبعين أو الثمانين.
وبعد وقفة مطولة إلى حد ما عند تنصيب الرئيس الروسي، عادت البرامج الحوارية السياسية الملتهبة بحماس جديد، جاذبة ملايين المشاهدين المسائيين إلى شاشات التلفاز التي راح الخصوم السياسيون يحاولون فرم بعضهم البعض إلى سلطة عبرها.
ويعمل كل حدث من هذا القبيل على إثارة المشاعر العامة الساخنة وتغذية الفكر حول الوضع الحالي للمجتمع الروسي والطريق الذي سارت عليه البلاد خلال السنوات العشر الماضية.
أو بالأحرى لم تسر! ويهيمن حالياً موضوع الركود، وكانت كاشفة جدا، من وجهة النظر هذه، حلقة الرابع من أبريل الماضي من البرنامج الحواري السياسي المصمم والمدار من قبل فلاديمير سولوفييف على قناة "روسيا 1". ويجذب هذا الحدث الأسبوعي، الذي يحمل عنوان "المنتصر".
ويعرض في وقت متأخر من مساء كل خميس، الكثير من الانتباه العام، ويمكن، بطريقة معينة، اعتباره مقياساً للمزاج العام. وخصصت تلك الحلقة لسؤال حساس: هل تحتاج روسيا إلى بيروسترويكا جديدة، أي عملية إصلاح جذري، أم أن الوضع الراهن يعتبر مرضياً ويمثل المسار المختار باعتباره المسار الصحيح؟
وكان أحد الذين شاركوا في هذه المبارزة الأيديولوجية المجادل الفصيح، ولكن البذيء غالباً بلا مبرر، ألكسندر بروخانوف، الذي احتفل الربيع الماضي بعيد ميلاده الخامس والسبعين، وأشيد به لوجهات نظره الموالية لستالين واعتباره "روسيا مخلصة للبشرية" من قبل صحيفته الخاصة "زافترا" (غداً). وأحضر بروخانوف معه مجموعة من خبراء الضغط الذين يشاركونه أيديولوجيته الإمبريالية الجديدة والشعبوية علناً.
وقد مثل الجانب الثاني في هذه المبارزة المتقدة من قبل المؤرخ صغير السن نسبيا والسياسي الليبرالي فلاديمير ريجكوف.
وبالنسبة لبروخانوف، فإن كلمة "بيروسترويكا" واسم ميخائيل غورباتشوف يترادفان مع "كارثة"، و"خيانة" و"كارثة جيوسياسية". وفي المقابل، فقد أشار خصمه والخبراء الليبراليون مراراً وتكراراً إلى أن البيروسترويكا ظهرت باعتبارها نتيجة طبيعية وحلاً ضرورياً للفشل الكامل للنظام الشيوعي وعقود "حكم الشيوخ".
ومن المفارقة أن الجانبين اتفقا على القضية الأساسية، وهي أن روسيا فقدت بطريقة ما زخمها، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، وأن هناك مؤشرات واضحة إلى الركود تلوح في الأفق.