لدى العالم سبب وجيه لعدم تجاهل الاستخدام الحالي للأسلحة الكيميائية في سوريا، وإذا ما تم استخدام طريقة القتل المهلكة وغير الشرعية هذه، بهدف الانتقام الشديد من المعارضين، أو حتى خوفاً منهم، فإنها ستعكس إحراجاً كبيراً للمجتمع الدولي على هذا السلوك الوحشي.
ولا يعتبر قتل آلاف المدنيين نظير القصاص أمراً وحشياً فحسب، بل سيمثل كذلك احتضاناً كبيراً للحالة البدائية من السلوك البشري. ولهذا السبب، فإن بمقدور الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة العالم الآخرين، القيام بشيء حيال سوريا حالياً، أقلها التدخل العسكري. ويمكنهم استخدام قوة الإقناع الأخلاقي وتذكير نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك الثوار الذين يقتلون من منطلق الحقد، أن الرغبة في الانتقام هي بمثابة عاطفة لا طائل منها، وأن المجتمعات قد تعلمت استبدال الانتقام بمفاهيم العدالة العليا.
ومثل هذه المناشدة من قبل المجتمع الدولي، ستمهد الأسس الأخلاقية لإجراءٍ أقوى إذا ما فشلت. على امتداد سنتين من الحرب الأهلية، أصبحت مجازر المدنيين في سوريا أوسع انتشاراً، ويتم ارتكابها بصورة رئيسية من قبل القوات المتحالفة مع الرئيس السوري بشار الأسد. وغالبا ما يكون الدافع هو الانتقام الذي انتشر في أحياء أو قرى بأكملها، نتيجة لهجوم سابق من قبل الثوار.
لقد مهد هذا الأمر لسلسلة من الهجمات الانتقامية المتبادلة، نتيجة للخوف المتصاعد من عودة عمليات القتل. ونأمل ألا يؤدي هذا الوضع الحالي، إلى الدفع نحو تصعيد خطير للحرب عبر استخدام أسلحة للدمار الشامل. وتخشى الطوائف التي تشكل أقلية في سوريا.
والتي هيمنت على امتداد جيلين من عائلة الأسد، أن تتعرض للقتل والانتقام على يد الغالبية السنية، إذا سقط النظام السوري. لكن القادة السياسيين في حركة سوريا المؤيدة للديمقراطية، تعهدوا بعدم السعي للانتقام من الأقليات، ورحبوا بالمنشقين منهم الذين انضموا إلى صفوفهم. وهذا موقف نبيل، بالنظر إلى أن الرئيس الراحل حافظ الأسد هاجم مدينة "حماة" في عام 1982، وقتل عشرات ألوف السنيين انتقاما لمعارضة النظام، وأشارت التقارير إلى استخدام قواته الغازات السامة.
قد يكون للانتقام حيز مقبول في بعض المجتمعات القبلية أو بين العشائر، كطريقة لاسترجاع الشرف وكشكل من أشكال الردع، إلا أن الحكومات قد أخذت على عاتقها، إلى حد كبير، دور تحقيق العدالة.
وكما أوضح المؤرخون، هنالك نتيجة واحدة للعدالة، وهي تراجع العنف على مدى قرون. ويعيد حاليا الكثير من الثقافات الشهيرة، بدءاً من مسرحية شكسبير "هاملت" وصولاً إلى فيلم "دجانغو"، الحكاية الأخلاقية المقبلة للبشر، في التعامل مع دوافع الانتقام الإجرامية. وحاليا يتم تطبيق مثل هذه الرواية على أساس برنامج يصور الواقع السوري المؤلم، ولدى العالم فرصة لوضع نهاية آمنة للصراع. ينبغي له دعوة أولئك الذين يعتزمون الانتقام، بصوت واحد عالٍ، وإعلامهم أن جولات الحقد الدفين والمهلك للشعب السوري، ليست هي مستقبل الإنسانية، وأنهم يفوتون الفرصة لتسوية الخلاف بينهم.