تمثل الهجمات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، توسيعا خطيرا لصراع مستمر منذ عامين. وإذا حفزت هذه الهجمات الغرب والأمم المتحدة على التدخل، فحينها سيهدد ذلك مستقبل سوريا التي ستصبح أكثر من مجرد منطقة حرب في الشرق الأوسط، وستتوسع وتصبح عالمية النطاق.. غير أن مثل هذا التصعيد سيتطلب فهما أوضح للصراع.

لقد كانت الهجمات الإسرائيلية في طبيعتها تهدف، كما تدعي إسرائيل، لمنع شحن الصواريخ عبر سوريا إلى جنوب لبنان، لاستخدامها على الأرجح من قبل مقاتلي جماعة "حزب الله" ضد إسرائيل.

الصورة الكبيرة هي أن المجتمع السوري قد ينهار، مما يؤدي إلى تصادم للمصالح العقائدية والدينية والقومية، ويعقد الحسابات ويحول دون التوصل إلى حل قريب. ومع ذلك، تبقى الحقيقة البسيطة والتي كانت تتمثل بتحقيق الأمل الأكبر لملايين السوريين في عام 2011، وهو بكل بساطة الانضمام للربيع العربي، حيث رغبوا عبر الاحتجاجات السلمية، في الحصول على الحقوق المدنية وحرية الرأي والديمقراطية في بلادهم.

لقد دفعت هذه الحركة العفوية السوريين للسعي نحو المثل العليا، ولكن على الرغم من ذلك، تصرف النظام المهدد للرئيس السوري بشار الأسد، من خلال العنف خوفا من الانتقام المفترض ضد أقليته الحاكمة إذا ما خسر السلطة. وقد أشعل هذا الأمر حربا أهلية، تترك حاليا فراغا في السلطة السياسية والنظام الاجتماعي والقيم الإنسانية الأساسية.

والمجازر الوحشية على الأراضي السورية تسِم النظام بأبشع الأوصاف، بعدما تسببت في مصرع أكثر 80 ألف شخص، وتشرد الملايين وهروب معظمهم إلى الدول المجاورة. وأدى ذلك إلى دوامة لا تنتهي من الهجمات والهجمات المضادة، حيث تتنافس القوى في الخارج للحصول على مصالح لها في سوريا.

ومثلما تمقت الطبيعة الفراغ، كذلك تفعل المجتمعات البشرية. وتخوض سوريا اليوم صراعا تحاول فيه المعارضة إيجاد مبادئ وقوانين لاستمرار العلاقات السليمة بين أفراد المجتمع، غير أن الوسائل القديمة للإبقاء على تماسك المجتمع معا، عبر العشائر أو القبائل أو العرق أو الدين، أظهرت صعوبة في استمراريتها على مدى قرون. والتماسك الاجتماعي الجيد لأناس يتشاركون في التاريخ والجغرافيا، هو العيش وفق المثل الديمقراطية.

لو كان على الغرب أو الأمم المتحدة اتخاذ أي إجراء في سوريا، فينبغي أن يتمثل ذلك في جلب المثل لسد الفراغ الحالي. ويتمثل الإصلاح في إيجاد توازن بين المصالح الطائفية والعرقية المتنافسة، لمختلف القوى.