تمثل الذكريات السنوية السياسية بنى اصطناعية، إذ لا يوجد سبب حقيقي يفسر وجوب الحكم على رئيس ما، استناداً إلى أيامه المئة الأولى، أو حتى عامه الأول، في الرئاسة، لا سيما عندما تقع بلاده فريسة لأسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، وتقع في منطقة اليورو.
حيث تضاؤل هامش الخطأ إلى حد كبير. ففي ظروف كهذه، يتعين تأجيل الحكم حتماً. ومع ذلك، فإن حفنة من الناس يبدون اليوم استعدادهم لإعطاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ذلك المجال. ومعظم المقالات التي تتناول عامه الرئاسي الأول، تبدو كبيانات نعي سياسية.
لقد وقع هولاند ضحية لنجاحه قبل عام، حيث يعطي النظام السياسي الفرنسي رئيسه سلطة تفوق تلك التي يتمتع بها جميع زملائه الدوليين تقريباً. وحقيقة أنه كان ينبغي أن يتمتع بسلطة كبيرة قبل عام، وأنه يظهر عاجزاً للغاية اليوم، تشكل مقياساً للمسافة التي قطعها. ولا بد أن هولاند يحسد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يقاتل ضد هيئة تشريعية تصمم على إحباط كل ما يفعله.. فيا ليت الرئيس الفرنسي حظي بذلك العذر.
وليست المشكلة في أن هولاند لم يكن نشيطاً، ولكن الحقيقة أن معظم نشاطه عاد عليه بنتائج عكسية. فالإجراءات التي كانت شعبية في مرحلة من المراحل أصبحت أقل شعبية، بعد أن رفضتها المحكمة، باعتبارها غير دستورية. ووسط الاضطرابات الناتجة عن الأخطاء المحرجة المتكررة، يُحجب بعض التقدم الحقيقي.
فقد كان من شأن معظم رؤساء الوزراء الوسطيين خلال العقد الماضي، أن يسروا بتأمين إصلاح سوق العمل الذي انتزعه هولاند من النقابات. ولكن الميزة الفريدة التي يحملها عام هولاند الرئاسي الأول، هي أن برنامجه الإصلاحي حُجب بفعل عاصفة من الصراعات، بعضها متوقع، والبعض الآخر غير متوقع، مثل جيروم كاهوزاك وزير الميزانية السابق، الذي كان يتهرب سراً من الضرائب، ويكذب بشأن ذلك.
وتتمثل أكبر مفارقات عام هولاند الرئاسي الأول، في حقيقة أن السياسي، الباني لتوافق الآراء، الذي تعهد بلم شمل الناس بعد سنوات سلفه نيكولا ساركوزي الانقسامية، أحدث تأثيراً عكسياً. فقد أضحت فرنسا أكثر تقلباً وانقساماً اليوم مما كانت عليه قبل عام، والقرارات التي تتم معايرتها لتسبب أقل قدر ممكن من الإساءة، لا ترضي أحداً في نهاية المطاف.
وتؤثر دراما رئاسة فرانسوا هولاند على أوروبا بأسرها، حيث يتهم المحللون الألمان، فرنسا، بكونها عضواً مدفوعاً في نادي "كلوب ميد" الاقتصادي، بسبب مقاومتها للإصلاح. وهم ينسون أنهم سيحتاجون إلى شريك قوي لبناء اتحاد مالي أكثر عمقاً، وهو ما يشكل الحل الوحيد لأزمة اليورو. قبل عام، كان من شأن الاختيار بين اليسار المحب لأوروبا، واليمين المتطرف الكاره لها، أن يكون أمراً بعيد الاحتمال، ولكنه ليس كذلك الآن.