طرحت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خطة لنقل عمليات الطائرات الموجهة عن بعد، من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى القوات المسلحة. ومن المفترض أن يجعل هذا الأمر عمليات القتل المستهدفة للإرهابيين المشتبه فيهم أكثر شفافية وعرضة للمحاسبة، إلا أنه يبدو حتى الآن كما لو أن هذا الأمر سيكون تحسيناً هامشيا.
وقد تنامى السخط الشعبي من برنامج الطائرات الموجهة عن بعد، بينما زادت بعثات تلك الطائرات من نحو 50 هجمة في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، إلى نحو أكثر من 400 غارة في ظل الرئيس الحالي باراك أوباما. واتضح للأميركيين، أن القتل عن بعد قد أصبح أداة راسخة بصورة دائمة في السياسة الأميركية.
ووصلت القضية إلى ذروتها عندما عين الرئيس أوباما جون برينان ليكون رئيس الاستخبارات المركزية، وهو الذي وضع سياسة الطائرات الموجهة عن بعد بصفته مستشار الرئيس لمكافحة الإرهاب، وينتقد الاعتراضات العملية القانونية والأخلاقية لتلك الهجمات. ومن ضمن الشكاوى، مقتل المواطن الأميركي أنور العولقي في اليمن عام 2011، حيث أصبح العديد من المدنيين الأميركيين متضررين بشكل مباشر.
وتبرز هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، صورة السياسة الخارجية الأميركية المناهضة للقوانين الأميركية، والضارة بسمعة أميركا في الخارج على نحو متزايد.
في الوقت الراهن، تتولى وكالة الاستخبارات المركزية عمليات الطائرات الموجهة عن بعد في أفغانستان واليمن. ومن الناحية النظرية، قد يعلم عامة الأميركيين بأنشطة تلك الطائرات بصورة أكبر إذا ما تم نقل إدارتها إلى "البنتاغون" الذي يعمل وفق قوانين مختلفة، وهو أكثر مرونة من وكالة الاستخبارات المركزية.
وقد نفذت وكالة الاستخبارات المركزية معظم هجمات تلك الطائرات في باكستان، حيث شنت نحو 365 غارة تقابلها 45 أخرى في اليمن وعدد من الغارات في الصومال، وقال مسؤولون إن تلك الهجمات ستستمر.
وستكون المشكلة مشابهة إذا ما تم تحويل العديد من عملياتها لقيادة العمليات الخاصة المشتركة التابعة للبنتاغون، وهي من أقل العناصر شفافية في القوات الأميركية المسلحة.
إن العائق الأكبر للتغيير هو أن دور وكالة الاستخبارات المركزية يناسب أميركا، التي ترفض الاعتراف بمهاجمة الميليشيات في الإقليم الحدودي الباكستاني المحاذي لأفغانستان، وهو منطقة ينعدم فيها القانون. ورغم إدانة باكستان للهجمات الأميركية، إلا أنها في الواقع تسمح بها.
وإذا هاجمت قوات الجيش الأميركي باكستان فإن ذلك يعتبر عملا حربيا، لكن وكالات الاستخبارات تدير عملياتها في عالم سفلي لا تطبق فيها القوانين.
وقد وعد الرئيس الأميركي باراك أوباما بكسر جدار السرية، والعمل مع الكونغرس لإيجاد إطار قانوني دائم لعمل الطائرات الموجهة عن بعد. والمسألة الأساسية المتوقعة، هي أن تبادر الإدارة الأميركية بخفض صلاحيتها العليا بشأن تلك الطائرات، مقابل تقليص الرقابة. وعليها الأخذ بعين الاعتبار، إجراء بعض المراجعات القضائية، قبل أن تقدم على قتل مواطنين أميركيين.