المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي حددت إدارتها المدفوعة بالتقشف لأزمة الديون في منطقة اليورو مصير قائدين يساريين وسطيين في أوروبا، وهما خوسيه لويس ثاباتيرو وجورج باباندريو، تمنت لإنريكو ليتا، الفتى الجديد في الحي الأوروبي، «حظا موفقاً بحق»، وهو سيحتاج إليه فعلا.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي الجديد قد ذهب إلى برلين، حاملا رسالة نابعة من القلب، مفادها أن أوروبا تواجه أزمة شرعية في الوقت الذي يعد مواطنوها في أمس الحاجة إليها.
ولا يمكن لمن يطلع على أحدث استطلاعات الرأي، أن يختلف معه في وجهة نظره هذه، غير أن المستشارة الألمانية تمسكت بالنص القائل إن خفض الميزانية والنمو لا يتعارضان.
ويتعين عليها أن تصغي لمناداة ليتا بإعطاء إيطاليا مجالا للمناورة لتحقيق النمو، وهو قد يعني بهذا تخفيف أهداف العجز، التي تقل قليلا عن سقف الـ3% من الناتج المحلي الإجمالي، والحجم وحده هو الذي يفرض الاحترام. فإيطاليا، بصفتها ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تحظى بفرصة إصغاء أكبر من تلك التي تحظى بها اليونان أو إسبانيا.
وليست مهمة ليتا على الصعيد المحلي بالمهمة السهلة، فهو يرأس ما من شأن الألمان أن يسموه بالائتلاف الكبير، الذي يهيمن عليه أكبر حزبين سائدين في إيطاليا، وهما الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه بيير لويجي برساني، وحزب شعب الحرية الذي يتزعمه سيلفيو برلسكوني، إلى جانب حزب الخيار المدني بزعامة ماريو مونتي، ولا يمارس اليسار واليمين ضغطا موازيا على رئيس وزراء يمثل يسار الوسط.
وإذا كان ليتا يخمن أنه يستطيع تقديم تنازلات في ما يتعلق بأجندة حزبه، فإن الأمر نفسه لا ينطبق على التنازلات التي سيطلبها من حزب شعب الحرية.
فهو يدرك أن برلسكوني، الذي لا ينتمي لمجلس الوزراء ولكنه يتمتع بنفوذ كبير عليه، سوف يضع حدا للحكومة بمجرد معرفته بأنه يملك الأصوات.
وينبغي لليتا أن يكون، على الأقل، مطلعا على نوايا برلسكوني. ويعتبر عمه، جياني ليتا، من مستشاري برلسكوني الموثوقين.
وفي نظر برلسكوني، فقد بدأ ليتا بداية جيدة من خلال تعليقه لزيادة مقررة في ضريبتي المبيعات والسكن.
ولكن على عكس برلسكوني، فإن رئيس الوزراء الإيطالي الجديد يعلم أن النمو لن تحفزه التخفيضات الضريبية وحدها. ولذا فإنه يحتاج إلى إيجاد وسائل أخرى، في ظل سد فجوة في الميزانية تتراوح قيمتها بين 10 مليارات يورو و12 مليار يورو.
ولكل من اليسار واليمين مصلحة راسخة في عرقلة الإصلاحات، بما في ذلك تبسيط النموذج البرلماني الإيطالي وإلغاء المحافظات. ويعتمد شق كبير من ذلك على مدى انضباط حزب ليتا، إذ يمكن لحدوث الانشقاقات فيه أن تدعم حسابات برلسكوني بشأن الوقت المناسب للهجوم مجددا.
وتتزامن بداية ليتا مع بعض المزايا، فقد تراجعت تكاليف الاقتراض إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاث سنوات، إلا أن فرنسا، المحطة الثانية في جولته الأوروبية، تمثل درسا عمليا في ما يجب تفاديه، حيث يعاني الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الآن، بسبب افتراضات النمو المتفائلة التي أدلى بها قبل انتخابه.
وسيتحتم على ليتا أن يبقي قدميه على أرض الواقع بثبات أكبر، فلا يزال هناك خطر ألا يطول، دون أي خطأ منه، دوام حكومته.