لقد تم وضع التقرير الذي تسرب للصحيفة بشأن تعامل الجيش المصري مع المتظاهرين أثناء وبعد الثورة على طاولة الرئيس المصري محمد مرسي منذ شهر يناير.
وتعهد الرئيس محمد مرسي عندما كان يهيئ نفسه ليتم انتخابه رئيساً "لجميع المصريين"، بالتعامل مع قضية ما حدث لآلاف الشباب المصريين أثناء الثورة. وفي ذلك العام كان يتعين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة تولي "حماية الثورة ومراقبة الانتقال نحو الديمقراطية"، لكن ذلك العام كان بمثابة تصعيد المجازر والمحاكمات والتعذيب والاختفاء، كما تم وصفه.
ويتعين أن تتعامل أي حكومة منتخبة مع هذا الأمر كأولوية، ويتعين على الرئيس المصري محمد مرسي في نهاية الأمر تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في هذا الأمر. وعدم استغلال النفوذ لتبرئة أي شخص.
لقد كان التحقيق صعباً للغاية، تقنياً ومادياً وعاطفياً. وقد رغبت مصر في معرفة الذين أصدروا أوامر قتل المتظاهرين على امتداد العام، وكيف يعقل أنه لم تصور كاميرا أمنية واحدة لقطات مفيدة، ولم تتم محاكمة أو معاقبة ضابط واحد بشكل جاد بالنسبة للمعاناة التي تسببوا بها لمصر والمتظاهرين.
ويفترض أن أي حكومة منتخبة، بعد أي ثورة، أن تكون حريصة على إنشاء أشكال العدالة الانتقالية، لكي تراعي أولئك الذين يقدمون تضحيات للثورة. ولكن، وعوضاً عن ذلك، كافأت هذه الحكومة الجيش بدستور يحميه من التعرض لأي ضرر. واستمرت عمليات القتل، وحالات الاختفاء، والمحاكمات غير المنصفة، على مرأى ومسمع من الرئيس المنتخب.
في الآونة الأخيرة، تكررت أحداث منطقة العباسية (التي جرت في تاريخ 2 مايو 2012)، أخيراً في الكاتدرائية - التي تقع أيضاً في العباسية. وتم تفادي مجزرة جديدة بسبب إدراك الناشطين للتكتيكات المتبعة.
لقد أسس الناشطون المصريون في 26 فبراير 2011 حملة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" للدفاع عن أولئك الذين كانوا يحاكمون عرفياً. بعدها، أسس آخرون حملة "إنهم يكذبون" التي فتحت أعين البلاد على الأنشطة العسكرية الإجرامية.
حيث عرضوا صوراً أخذوها من جماعة صناع أفلام من الشباب الثوريين. وهناك حملة أخرى تدعى "سنجدهم" للبحث عن مفقودي الثورة. لقد بذل الشباب المصري تحت مظلة حكم الرئيس محمد مرسي وتحت حكم الجيش جميع الجهود للدفاع عن المتظاهرين، وعلاجهم أو ملاحقة المجرمين، والتعرف على الجثث في المشرحة، وتمكين الآباء من البحث عن أبنائهم المفقودين. لقد أبقوا شعلة الثورة والمثل العليا لحقوق الإنسان للجميع حية. لذلك هم معرضون للخطر الآن ومضطهدون.
فعلى سبيل المثال، تم الاستماع لاستئناف الزعيم الشاب الشجاع والمشهور حسن مصطفى، الذي تم اتهامه بضرب وكيل النائب العام وحكم عليه بالسجن سنتين، في محكمة الإسكندرية.
إلا أنه ليس بمقدور هؤلاء الشباب محاكمة قاتليهم، وتقديم الإنصاف للمشوهين وأسر الشهداء، وتقرير تنفيذ الإجراءات لتأكيد عدم تكرار حدوث ذلك. لهذا السبب نحن بحاجة لإدارة تعمل من أجل الناس، ولا نملك هذا الأمر بعد، إلا أننا سنجده. وستتواصل الثورة.