تباهى القادة الأوروبيون بالتزامهم القوي بمكافحة التغير المناخي، وانتقدوا أميركا لتخلفها عن الركب، إلا أنه أخيرا تم التأكيد مجددا على أن قضية القارة الأوروبية أصبحت تتركز على سلة الطاقة الخضراء.

وعوضا عن نموذج يقتدي به العالم، أصبحت أوروبا نموذجاً لما لا يجب فعله. ومحور خطة الاتحاد الأوروبي للتغيير المناخي، تعتبر في الواقع السياسة الرئيسية الوحيدة التي يتم تبنيها على امتداد جميع الدول الأعضاء، وتهدف لتخفيض سقف الانبعاثات الواسعة لغاز ثاني أكسيد الكربون في أوروبا. وذلك من خلال السماح للشركات بشراء المواد التي تمنع الانبعاثات والتلوث، وبيعها والحصول على التصاريح المصرفية التي تتيح تلك العمليات ضمن ذلك السقف، ووضع سعر محدد لتلك المواد في أوروبا.

ينبغي لذلك المخطط، المصمم بشكل صحيح، أن يشجع الشركات والمستهلكين لتخفيض كثافة الكربون للمنتجات التي يشترونها، والاستثمار في بدائل أنظف، إلا أن الأوروبيين لم يخططوا لتلك السياسة على نحو لائق. لقد كان يتعين على مسؤولي الاتحاد الأوروبي، أن يتوقعوا انهيار جميع التصاريح الخاصة ببيع الانبعاث الكربوني في السوق. وفي تصويت أخير، رفض البرلمان الأوروبي خطة إنقاذ متسرعة.

لو أرادت القارة الأوروبية إعادة اكتشاف دورها الطامح في التغير المناخي، لكان يتعين على الدول الأعضاء، بشكل فردي على الأرجح، القيام بذلك بنفسها. إلا أن الحكومات الأوروبية قد أثبتت بنفسها أنها عاجزة عن وضع مخططات مركزية تتسم بالكفاءة، وتحصد دائما نتائج عكسية، وتتخوف من التفكير بشكل واقعي.

توقف ألمانيا تشغيل مباني الطاقة النووية الخاصة بها، التي تنتج الكثير من الكهرباء الثابتة والموثوقة ومن دون انبعاثات لثاني أكسيد الكربون، وتتعهد بأن تجعل مصادر الطاقة المتجددة تعوض هذا النقص بطريقة ما. وفي وقت سابق، أدى هذا النهج بشركات الطاقة لزيادة حرق الفحم، وهو الوقود الأحفوري الأكثر تلويثاً، في بلد يستثمر أمواله العامة كذلك في الطاقة الشمسية.

وأفرطت إسبانيا كذلك، في الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة المكلفة. ولم تقرر فرنسا بعد إغلاق منشآتها النووية، وهو أمر يسجل في صالحها في حال حدوثه، إلا أنها واحدة من الدول التي ترفض فتح احتياطيات الغاز الطبيعي، وهو مورد قد يساعد في توقف الدول الأوروبية عن استخدام الفحم.

بريطانيا هي الأفضل نسبيا، فهي تطور برنامجها لتسعير الكربون، وتتيح تطوير الغاز. إلا أن ذلك لم يحل دون انبعاثات الكربون في أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية، حتى في الوقت الذي انخفضت فيه انبعاثاته في أميركا.

قبل بضع سنوات فحسب، كان يستحيل الادعاء بأن مسار انبعاثات أميركا سيكون، في أي وقت، في وضع أفضل من أوروبا، غير أن أميركا تحرق حالياً فحماً أقل، بينما تحرق أوروبا المزيد منه. وهذا يعكس، جزئياً، حقيقة أن أميركا تتخذ حالياً خطوات لتوفير كفاءة أكبر لوقود السيارات. وهذا يعود أيضا لتعزيز عملية استخراج الغاز الطبيعي، والاستخدام المستمر للطاقة النووية.

وبناءً على ذلك، فإن لدى أميركا الفرصة لتصبح الرائدة عالمياً في محاربة التغير المناخي، وهو دور لطالما تحفظت منه. ولإيقاف تطور الانبعاثات، يتوجب على مشرعي القوانين الأميركيين التعلم من الخلل الأوروبي، وهذا يعني فرض غرامات على انبعاثات الكربون، وهو أمر في غاية السهولة، حيث يمكن تحديد مصدر الانبعاثات، وبعدها تخرج من هذا المسار الضيق.