في الآونة الأخيرة، أصبحت المخاوف بشأن كيفية إدارة الحكومة الأميركية ونشرها لأسطول من طائراتها الموجهة عن بعد، الذي يضم حوالي 7000 طائرة، بارزة بشكل خاص. فقد أضحت تلك الطائرات، التي تعرف أيضا باسم "درون"، تشكل قضية ساخنة بالنسبة لمجموعة متنوعة على نحو مستغرب من الفاعلين السياسيين.
ولكن المعارضة التأمت حول مسائل تتعلق بالقوانين والإجراءات، بما في ذلك الحقوق الدستورية للمواطنين الأميركيين (الذين قد يستهدفون بهجمات "درون" على أراض أجنبية، وأولئك الذين قد تنتهك حقوق خصوصيتهم بواسطة طائرات "درون" استطلاعية على أراض أميركية)، فضلا عن الحاجة إلى مزيد من الشفافية والتنظيم.
وعلاوة على ذلك، فقد أثار البعض مخاوف بشأن احتمال استخدام طائرات "درون" مسلحة، من قبل المكلفين بإنفاذ القانون في الولايات المتحدة. فالعديد من الشركات تروج حاليا لطائرات "درون" مسلحة صغيرة بين وكالات إنفاذ القانون، ويرى بعض الخبراء أن استخدام تلك الطائرات في نهاية المطاف "أمر حتمي"، ما يمثل مصدر قلق كبيرا بالنسبة للكثيرين.
ومع ذلك، هناك فراغ مقلق في هذا النقاش حول سياسة "درون" الأميركية، وهو عدم التركيز على أخلاقيات استخدامها، سواء في أميركا أو في الخارج. ويضع هذا الإهمال الولايات المتحدة خارج المناقشات، التي تجري في المناطق الأكثر تضررا بطائرات "درون" في العالم. والسؤال حول ما إذا كان ينبغي استخدام طائرات "درون" في الولايات المتحدة هو السؤال الخطأ. يتعين على الأميركيين أن يسألوا: ه
ل من الأخلاقي استخدام طائرات "درون" في أي مكان؟ يجد من يتفحص التغطية الإعلامية لطائرات "درون" على مدى السنوات الـ12 الماضية، اختلافات كبيرة في ما يتم نشره في الصحافة الأميركية بالنسبة إلى وسائل الإعلام العربية، إذ تتجاهل وكالات الأنباء الأميركية، إلى حد كبير، طرح أسئلة أخلاقية حول استعمال طائرات "درون" كوسيلة لشن الحروب، وتركز، بدلا من ذلك، على الإبداعات التكنولوجية والاستراتيجية لهذه الطائرات، واستخداماتها المتعددة، والتآمر الدبلوماسي حول طائرات "درون" التي يتم إسقاطها في البلدان "غير الودية".
وما إذا كانت هجمات "درون" قانونية. وفي المقابل، فإن وسائل الإعلام العربية تميل للتركيز على الخسائر في الأرواح بين الأسر والمجتمعات، والتكاليف متعددة الأوجه لطائرات "درون" بصفتها أسلحة، وتجاهل الولايات المتحدة لسيادة الدول الأخرى.
وفي إطار تغطيتها لمنطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان، تصور المصادر الإخبارية، أفرادا يتحدثون عن الإرهاب النفسي الناجم عن الوجود اليومي لطائرات "درون"، كما تشارك قصص أشخاص يتساءلون باستمرار، عن أنماط السلوك التي يجدها المتحكمون في طائرات "درون" مثيرة للشبهة.
إن الرأي العام الأميركي لا يناقش هذه القضايا، ولا يدخل في حوار مع أولئك الأكثر تضررا بسياسات "درون" الأميركية. ولو أثار الأميركيون تلك الأصوات، فإننا سنستطيع أن نسأل: هل نسبب نحن ظروفا حادة من انعدام الأمن في البلدان الأخرى عندما يعيش الأفراد في خوف دائم من موت يسقط من السماء؟
هل من المنصف أن نبحث عن الأمن لأنفسنا على حساب حرمان الآخرين من الأمن حرمانا دائما؟ قد تشكل إمكانية تحليق طائرات "درون" مسلحة فوق رؤوس الأميركيين، في نهاية المطاف، خطوة مثمرة نحو أخذ هذه الأسئلة الأخلاقية على محمل الجد، وذلك إذا ما دفعتنا إلى تصور كيف يشعر أبناء شعب بأكمله حيال احتمال أن يكونوا في الوقت الراهن، وهم بصحبة أصدقائهم وفي منازلهم، في مرمى طائرة موجهة عن بعد.