قبل بضعة أشهر من وفاته المبكرة، كتب الصحافي الراحل والكاتب "أمنون دانكنز" عموداً ساخراً، تصور فيه أن إسرائيل قد وجدت سبيلاً لفصل نفسها وجسدها وروحها عن الشرق الأوسط، وتحولت إلى جزيرة لطالما رغبت في أن تكون عليها، وبالانجراف نحو الغرب، ستجد وطنها الحقيقي في النهاية على الساحل الشرقي لأميركا.
التقط تصور دانكنز الخيالي حقيقة سياسية صافية، وهي أنه ليست هنالك ضرورة ملحة، أو حتى رغبة، لإسرائيل في إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين.
واستطلاعات الرأي تبدو متسقة، وهي تشير إلى أن نحو 70% من الناس مع حل الدولتين، و80% يعتقدون أن حل الدولتين لن يحدث أبدا.
وخيبة الأمل هذه متبادلة، والأضواء المتلألئة للمستوطنات على جبال الضفة الغربية، يمكن أن تدفع الفلسطينيين للتفكير بأنه بعد نحو 20 سنة، فإن إمكانية العيش في دولة خاصة بهم قد ولت إلى غير رجعة.
لقد أنهى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا جولته الثانية إلى المنطقة، في مهمة "لبدء" إجراء محادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
تفترض الصورة وجود باعث يستعد للانطلاق، حيث يظهر البيان الموجز الذي ألقاه كيري، إمكانية إجراء عمليات تبادل انتقائية للأراضي والآليات، يفترض أنها موجودة في التفاصيل.
يرغب الفلسطينيون في أن تضع إسرائيل خطة سلام واضحة، وتتحدث عن الأرض مقابل السلام، وتعارض إسرائيل ذلك بشكل صريح، وهي قلقة من أي إشارات تصب في هذا الاتجاه قبل استئناف المفاوضات بأكملها. إضافة إلى ذلك، فقد تغيرت الكثير من الأمور منذ المحادثات الأخيرة التي أجراها الجانبان.
فقد تقلصت الأرض التي يقف عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس نتيجة للزلزال الإقليمي الذي ضرب المنطقة من حوله. وهو يطفو حاليا على صخور تحت الماء، مع حركة حماس في غزة، والإخوان المسلمين في مصر، فيما يراقب العديد من زملائه في حركة فتح المدة التي سيظل فيها صامدا، ولم يعد الرئيس الفلسطيني يجد نفسه محاطاً بمجموعة من الدول العربية المؤيدة له.
ولكن لنفترض أنه من المستبعد نجاح ما يبدو عليه الأمر حاليا، فما الذي ينبغي تغييره لجعل الجميع يفكرون بأن المفاوضات المجدية أصبحت ممكنة على الأقل؟ من الواضح أن أسرع طريق للوصول إلى طاولة مفاوضات السلام، هو أن توقف إسرائيل تشييد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويجب أن تؤكد واشنطن لها في المقابل، أنها ستواجه عواقب خطيرة إن لم تفعل ذلك، مثل تخفيض المساعدات المالية، حيث لا يمكنك تحديد الحدود إلى أن تعرف ما تفعله بالمستوطنات.
وينبغي ألا يتم النظر في وحدة الفلسطينيين كتحصيل حاصل لأي تسوية يتم التوصل إليها للقضية الفلسطينية، بل يجب أن تعتبر هذه الوحدة مقوماً أساسيا للتسوية.
ويجب أن يتقبل كل من الأميركيين والأوروبيين بأن السلام غير ممكن من دون تحقيق الوحدة الوطنية للفلسطينيين، بل وأن يصروا على صيغة مفصلة في هذا الشأن. وما إن يتم الانتهاء من إبرام صفقة مع الفلسطينيين الذين يعترفون بإسرائيل، فعندئذ سيرغم الفلسطينيون الذين لم يتقبلوا وجود إسرائيل على الاعتراف بالواقع على الأرض.