لم تنته مسيرة العلاقات الصينية ـ الكورية الشمالية بعد، ولكن من الواضح أن هناك إحباطا كبيرا وخيبة أمل حقيقية في بكين حيال سلوك بيونغيانغ الأخير.
وتعد الصين الصديق المقرب، والوحيد أحيانا، لكوريا الشمالية منذ سنوات عدة. فهي لا توفر المساعدات الاقتصادية والدعم فحسب، ولكنها توفر الحماية الدبلوماسية كذلك.
وليس من السهل أن نرى كيف يمكن للاقتصاد الكوري الشمالي أن يصمد دون الغذاء والطاقة وغيرهما من المساعدات التي يحصل عليها من الصين. وعلى الرغم من أن بكين لم تمنع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغيانغ بسبب تجاربها النووية، فإنه لا شك في أن كوريا الشمالية، لولا الصين، كانت ستواجه عقوبات أشد بكثير، وأن تلك العقوبات كانت ستطبق بصرامة وفعالية أكبر.
ولا تفعل الصين هذا بدافع الإيثار، ولكنها تريد شيئا في المقابل. إذ يبقى هناك أمل الصين القوي في أن تحاكي كوريا الشمالية تجربتها الخاصة مع الإصلاح التدريجي والاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي حال فعلت كوريا الشمالية ذلك، فإن المصالح الصينية تأمل أن تكون في وضع جيد للاستفادة.
ولكن ذلك أمر يتعلق بالمستقبل. أما بالنسبة للوقت الحاضر، فإن المصالح الأمنية والاستراتيجية تعد أكثر أهمية. إذ إن خوض حرب في شبه الجزيرة الكورية لا يشكل، على مستوى أساسي للغاية، احتمالا جذابا. وهذا ينطبق على إمكانية بسط القوى الخارجية (أي الولايات المتحدة في هذه الحالة) لنفوذها، من خلال تدخل من أي نوع، على حدود الصين. وعلى مستوى أقل وضوحا، فإن لكوريا الشمالية دورا تلعبه في تأهيل الصين لأن تمثل قوة عالمية.
وما يعنيه هذا، بطبيعة الحال، هو أن كوريا الشمالية مطالبة بالتعاون. نظرا لطبيعة النظام السياسي، فإن منع كوريا الشمالية من فعل أو قول أي شيء يزعج كوريا الجنوبية سيكون، على الأرجح، أمرا مبالغا فيه. ولكن السعر الأدنى للدعم الصيني هو عدم القيام بأمور تثير غضب الولايات المتحدة، ومنها، على سبيل المثال، إجراء تجارب نووية.
فكلما تحدى الكوريون الشماليون المجتمع الدولي وأجروا تجربة نووية جديدة، بدا ذلك بمثابة فشل للسياسة الخارجية الصينية.
وحاولت الصين تشجيع كوريا الشمالية على الانضباط من خلال السماح لها بالقيام بالأمور على طريقتها (وليس على طريقة الغرب)،.
ولكن ذلك لم يجد نفعا. فليس من المستغرب أن هذا يثير موجة من الاستياء الشديد في بكين، التي تشهد في الوقت الحالي نقاشا حقيقيا وفعالا حول ما إذا كان قد آن الأوان لتغيير المسار. وليس التخلي عن كوريا الشمالية بشكل كلي بالأمر المرجح. ولكن لعل الوقت قد حان لأن تدرك بيونغيانغ أنه لا وجود لما يسمى بوجبة الغداء المجانية، وأن الصين تريد ثمن دعمها.