عندما تتصادم الأمم بشأن الأراضي والموارد، يمكن أن يتحقق السلام بخطوات وئيدة وهادئة، والاتفاقية التي تم إعلانها أخيراً بين تايوان واليابان، مثال جيد على ذلك. وستتيح هذه الاتفاقية مشاركة اثنتين من الديمقراطيات الآسيوية، في مصائد الأسماك الواقعة حول مجموعة من الجزر التي يطالب بها كل من البلدين، لكنّها تدار منذ عقود من قبل اليابان. وتعرف تلك الجزر

باسم "سينكاكو" في اليابان، و"دياويو" في الصين، وقد أصبحت نقطة اشتعال خطرة بين بكين وطوكيو، تقودها استراتيجية الصين للسيطرة على ممرات شرق آسيا البحرية.

وعلى النقيض من الصين غير الديمقراطية، تدرك كل من تايوان واليابان، مع ذلك، الحكمة من تجنب مطالبات السيادة الحساسة، وتسعيان، عوضاً عن ذلك، لاستخدام مشترك للموارد الطبيعية. وقد كان لاستخدام الصين القوة من أجل ترسيخ مطالباتها بالجزر، أثر في تشكيل تحالفات بين جاراتها.

يعد النهج السلمي بين تايبيه وطوكيو، طريقة واقعية لتجنب الحرب وتحقيق الازدهار، وإيجاد ثقة كافية لتسوية أي نزاع لاحق. وقد تم إنجاز هذا النوع من النشاط الاقتصادي المشترك، بالتأكيد "من دون المساس بالتقسيم النهائي للمنطقة"، بحسب ما يؤكده الخبراء.

وكما هو متوقع، انفجر غضب الصين إزاء هذه الاتفاقية الثنائية بين اليابان وتايوان. ويعد هذا تناقضاً حاداً مع واقع أنه قبل سنوات قليلة فحسب، انخرطت الصين في محادثات مع اليابان بشأن تنمية مشتركة لاحتياطات الغاز في المياه المتنازع عليها لبحر الصين الجنوبي.

ومما لا شك فيه، أنه لا يسمح بإيجاد نشاط اقتصادي مشترك على أراض إقليمية متنازع عليها، إلا بضمان تسوية الخلافات السياسية. واستراتيجية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، هي أحد أمثلة تعزيز فرص استئناف المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية، من خلال تعزيز التبادل الاقتصادي بين الشعبين.

فخلال زيارته مؤخراً للمنطقة، أعلن كيري خطةً لتعزيز المستويات المعيشية للفلسطينيين، من خلال تشجيع الاستثمار عبر الحكومة الأميركية، وتمويلات القطاع الخاص. والجانب الأساسي من هذه الخطة، يتمثل بتخفيف الحواجز الإسرائيلية التي تقيد العمال الفلسطينيين، وإتاحة المزيد من التجارة عبر الحدود والاستثمار. وأكد أن "النمو الاقتصادي سيساعدنا في القدرة على توفير جو يحظى فيه الناس بثقة أكبر للمضي قدماً".

مثل هذه الآمال "بسلام اقتصادي"، كما يدعوه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ستكون صعبة، طالما تتحكم إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، والمجال الجوي، والمياه، والاتصالات.