أرسل وزير الخارجية الأميركية جون كيري، العديد من الرسائل المهمة لكوريا الشمالية، بعد محادثات أخيرة في سيؤول مع زعماء كوريين جنوبيين، وقال متحدثا في مؤتمر صحافي، إن أميركا ستدافع عن حلفائها الكوريين الجنوبيين واليابانيين في حال نشوب نزاع، ذلك أن المجتمع الدولي لن يقبل أبداً بكوريا الشمالية دولة نووية، وأن واشنطن عازمة على استئناف المفاوضات المتعثرة منذ فترة طويلة، فقط في حال وافق الكوريون الشماليون على التحرك بجدية في عملية نزع السلاح النووي.

لكن النفاذ إلى نوايا كوريا الشمالية بشأن أسلحتها النووية والسياسة الأميركية في التجاوب مع هذا الأمر، كانت ضبابية كما كانت حالها دائماً.

ولقد دقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نواقيس الخطر مؤخراً، مع تقرير ختمته بـ"ثقة معتدلة" في أن كوريا الشمالية كانت قادرة على إطلاق صاروخ برأس نووي. ورفض جون كيري ومسؤولون آخرون لاحقا، التقرير باعتباره سابقاً لأوانه.

وفي مذكرة لصحافيين، استخف مسؤول أميركي سابق بإجراء كوريا الشمالية اختباراً صاروخياً، قائلا إنه قد يقدم لزعيم البلد كيم جونغ أون، مخرجاً محدوداً لحفظ ماء الوجه وتهدئة التوترات. وبعد ساعات، استخدم جون كيري مؤتمراً صحافياً لتحذير الزعيم الكوري الشمالي من الشروع في اختباره النووي، قائلا إن الزعيم كيم جونغ أون "يحتاج ليدرك ما ستكون عليه نتائج الصراع".

في ذلك المناخ، قد تضيع إعادة تأكيد وزير الخارجية الأميركي على اهتمام بلاده بالمفاوضات، خصوصا منذ تحميله كوريا الشمالية المسؤولية عن تصرفاتها ووجوب التزامها بجدية أي اتفاق لنزع السلاح النووي، وميله للسماح لرئيسة كوريا الجنوبية الجديدة، بارك جين هاي، بالمضي قدما في دعوتها للحوار مع كوريا الشمالية.

هذا الأمر يستحق عناء المحاولة، إلا أن موقف الصين، الحليف الوحيد لكوريا الشمالية والداعم الرئيسي لها، يبقى حاسما في أي تقدم، ويجب أن تمضي قدما في ممارسة مزيد من الضغوط على بيونغ يانغ، أكثر مما فعلت حتى الآن.

وطوال نحو عقد من الزمن، ظل المكتب الصيني "1602 هايو غاردنز"، يمثل ما وصفه محققون أميركيون بأنه "مصدر التمويل الرئيسي لأسلحة الدمار الشامل لكوريا الشمالية".

ولكن هنالك إشارات الآن على أن بعض المسؤولين الصينيين قد ضاقوا ذرعا بأساليب الزعيم الكوري الشمالي المتوعدة، وينبغي أن يمنح هذا الأمر جون كيري فرصة جديدة خلال زيارته الأخيرة لبكين، لإيجاد حجة في أن دعم الصين قد سمح للزعيم الشمالي بالعمل مع الإفلات من العقوبة. وينبغي أن يكون هذا مهما بالنسبة لبلد مثل الصين، التي تثمّن الاستقرار أكثر من أي شيء آخر.

تمثل كوريا الشمالية تهديدا نوويا وشيكا، إلا أن جولة جون كيري لا تجعلنا واثقين من أن لدى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، استراتيجيةً كاملة يمكن أن تكون أكثر نجاحا من الاستراتيجية الحالية، التي فشلت في كبح جماح برنامج كوريا الشمالية النووي أو عدوانيتها.