بعد 3 أيام من قطع كوريا الشمالية لخط عسكري ساخن مع نظيرتها الجنوبية، وإعلانها أن رئيسة كوريا الجنوبية "بارك جين هاي" "ستواجه خراباً رهيباً"، أعلنت سيئول حالة التأهب في صفوف قواتها. وصرح بيان رسمي بأنه: "آن الأوان لشن معركة أخيرة للربح أو الخسارة".
في هذه الأثناء، يتخوف العديد من شباب كوريا الجنوبية من أمر آخر. فقد ظهر نجم موسيقى البوب الشاب "سيو إن غوك" على برنامج تلفزيون واقع معروف قبل ليلة من الإعلان وغسل الفراولة الخاصة به بطريقة غير صحيحة، في زلة هيمنت عليها، بسرعة، محادثات مباشرة على الإنترنت. وانهمك منتدى إلكتروني محافظ (اسمه إلبي) في سجال دام شهوراً، حول الفروقات الإقليمية لكيفية تناول أحد أنواع اللحوم.
يبدو أن التعليقات على نمط الحياة البرجوازية لنجوم البوب، وأفلام الفيديو المضحكة قد أضحت محل اهتمام شباب كوريا الجنوبية، أكثر من استفزاز بيونغ يانغ الأخير. ربما تحاول كوريا الشمالية ترهيب جارتها، إلا أن كوريا الجنوبية ربحت المعركة مسبقاً في أكثر من ناحية، تحديداً في الجبهات الاقتصادية والثقافية التي هي محل اهتمام على نحو متزايد.
من المؤكد مناقشة الشباب الكوري الجنوبي لخطورة حرب كورية ثانية، إلا أنه يتم الاستهزاء بشكل نموذجي من زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون"، ويرفضون إعلانه للحرب باعتباره كلاماً فارغاً، حتى لو وترتهم قليلاً التصريحات المتغطرسة أخيراً. وإنها تشتيت عن القضايا الملحة بشكل كبير، ليس تحديداً حائلاً كبيراً للشباب المهووسين ثقافياً بآخر مجموعة فتيات للبوب الكوري، أو أجهزة "سامسونج".
يقول أحد الصحافيين في سيئول: " إن رواد الإنترنت والناس العاديين، على حد سواء، مرهقون تماماً من دفق التهديدات الحالي من الناس ويكتفون بالضحك منها فحسب".
وستتم مناقشة الطريقة التي ينبغي على كوريا الجنوبية التجاوب فيها مع كوريا الشمالية بعد أن تهدأ تهديدات الشمال الأخيرة. إلا أن هنالك شيئاً واحداً راسخاً، وهو أن مساهمة استراتيجية كوريا الجنوبية في إيجاد أكثر قصص النجاح القومي إثارة للذهول عبر الأجيال. فقد كان الجانب الأكبر من هذه المسألة اقتصادياً، حيث دفعت عملية إصلاح الأراضي للتحول من مجتمع ريفي إلى آخر حضري، وجلبت عمليات تصدير الأموال لبلد يفتقر إلى الموارد الوطنية، واجتذبت الدولة المستثمرين الأجانب بينما تقاسمت الأرباح مع الطبقات المختلفة.
في الآونة الأخيرة، عززت السياسة النمو في كوريا الجنوبية الديمقراطية، بينما تبنت ورعت طبقاتها المتوسطة على الرغم من أن العديد من الدول الآسيوية "النمور الآسيوية" لم تفعل بذلك. فكوريا الجنوبية مستقرة ومكتفية غذائياً، وهما أمران تفتقر إليهما كوريا الشمالية، وعلاوة على ذلك فهي حرة وناجحة بشكل كبير، وغنية بثقافتها التي تنتشر حول العالم.