تتخوف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والحكومات الغربية الأخرى، بشكل متزايد، من أن الحكومة المصرية ستستنزف احتياطيات البلد الأجنبية، عوضاً عن تبني إجراءات تقشف صارمة، ضرورية للظفر بتمويل جديد من صندوق النقد الدولي.

وبينما يعد خطر الانهيار الاقتصادي أمراً حقيقياً، فإنه ليس التهديد الوحيد الذي ينبغي للغرب التركيز عليه. فالقاهرة كذلك على وشك تبني قوانين من شأنها أن تشل نظام البلد الديمقراطي الهش الجديد، وتقلل بشكل كبير من قدرة الغرب على التأثير في مسار مصر.

وفي مقدمة هذه القوانين، التشريعات التي من شأنها تقييد المنظمات غير الحكومية، والتي تعد لبنات لبناء الديمقراطية. وكما في العديد من البلدان الأخرى، ساعدت جماعات حقوق الإنسان المصرية المستقلة، ومجتمعات المساعدات القانونية، ومجموعات النساء، وغيرها من المنظمات، في تمهيد الطريق لثورة 2011، وتعد تلك المنظمات الآن أساسية لضمان ترسّخ المجتمع الحر.

وقد تلقى العديد من المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية، تمويلاً أو تدريباً من أميركا والمؤسسات الأوروبية، من قبيل المعهد الديمقراطي الوطني، والمعهد الجمهوري الدولي، وبيت الحرية.

لقد قامت حكومة الرئيس السابق حسني مبارك الاستبدادية، بشكل متقطع، بقمع المنظمات غير الحكومية، وقد رفع النظام العسكري الذي حكم بعد مبارك عام 2011، دعاوى جنائية ضد مجموعات كبيرة من العاملين في تلك المنظمات، بمن فيهم عدد من المواطنين الأميركيين. وقد هدأ التصعيد في العلاقات الأميركية المصرية عندما سمح للأميركيين بمغادرة البلد، إلا أن الدعاوى الجنائية استمرت، مع تقرير إصدار الحكم فيها خلال شهر يونيو المقبل. وبينما يقال إن مصر "عازمة على ضمان تمكين المجتمع المدني"، لم تقم حكومة الرئيس المصري محمد مرسي بشيء لإيقاف القضايا الجنائية.

وينظر مجلس الشورى حالياً، وهو مجلس يسيطر عليه الحزب الحاكم، في فرض قيود على المنظمات غير الحكومية، تمضي بشكل أكبر من قيود حكومة الرئيس السابق حسني مبارك. وبموجب مشروع القانون، الذي فاز بموافقة أولية من المجلس نهاية الشهر الماضي، ستخضع تمويلات المنظمات غير الحكومية لرقابة الحكومة الدقيقة، وسيتوجب على هذه المجموعات الحصول على موافقة رسمية من أجل مبادراتها.

وسيمنع جميع المنظمات الأجنبية التي تتلقى التمويل من حكومات من العمل في مصر، وهو تضييق من شأنه إيقاف تشغيل منظمات من أميركا، وألمانيا، ودول أخرى، كانت قد عملت على إنشاء مجتمع مدني مستقل، وتدريب سياسيين ذوي توجهات ديمقراطية.

وستدمر القواعد الجديدة أغلب جماعات البلد المستقلة، إلى جانب قانون مقترح آخر يقيد المظاهرات العامة بشكل صارم.