ليس من المستغرب كثيراً أن الكوريين الجنوبيين يفكرون في سبل للدفاع عن أنفسهم، بالنظر إلى سلوك كوريا الشمالية الغريب والخطير. فقد أطلقت كوريا الشمالية مؤخراً صواريخ بعيدة المدى وأجرت تجربتها النووية الثالثة، كما أطلقت العنان لسيل من التهديدات الرهيبة، بما في ذلك إطلاق محتمل لـ"ضربات نووية وقائية" ضد سيؤول والولايات المتحدة، وإلغاء الهدنة التي أسفرت عنها الحرب الكورية عام 1953.

وردا على ذلك، دعا بعض الكوريين الجنوبيين من أصحاب النفوذ، كوريا الجنوبية إلى تطوير ترسانتها النووية الخاصة، وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن ثلثي السكان يؤيدون ذلك. وتحث الحكومة الكورية الجنوبية الولايات المتحدة على السماح لها بإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، في إطار اتفاقية تعاون نووي جديدة. ويمكن لقدرة كهذه أن تسهل تطوير أسلحة نووية، في حال قررت سيؤول القيام بذلك يوما ما.

وغني عن القول إن هذه أفكار مريعة، ليس من شأنها أن تجعل كوريا الجنوبية أكثر أمنا. فالولايات المتحدة وروسيا، اللتان تملكان الغالبية العظمى من الأسلحة النووية في العالم، خفضتا أعدادها بشكل كبير، وهناك حديث عن مزيد من التخفيضات.

وفي السنوات الأخيرة، أظهر المجتمع الدولي انسجاما نادرا في فرض عقوبات على كوريا الشمالية، لكبح جماح طموحاتها النووية. ومن شأن هذه الجهود أن تزداد صعوبة في حال قررت كوريا الجنوبية، التي تخلت عن خطط لإنشاء برنامج للأسلحة النووية في سبعينات القرن الماضي، المضي قدما في ما يتعلق بالأسلحة النووية الآن.

وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة، وهي حليفة كوريا الجنوبية القديمة، التي لم يزل 28500 من جنودها هناك، سوف تهب للدفاع عنها إذا لزم الأمر. وأكد توم دونيلون، مستشار الأمن القومي الأميركي، هذه النقطة مؤخرا عندما قال إن أميركا سوف "تسخر كامل قدراتها لتوفير الحماية والرد على التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية بالنسبة لها ولحلفائها".

ويستحسن لكوريا الجنوبية أن تنفق مليارات الدولارات التي من شأن الأسلحة النووية أن تكلفها، على قدرات تقليدية من شأنها أن تعزز أمنها في الواقع. ودعمت الولايات المتحدة مؤخرا نشر سفن حربية دفاعية مجهزة بصواريخ باليستية، في المياه الواقعة قبالة شبه الجزيرة الكورية، وقبل أيام أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أن البنتاغون تعمل على تعزيز قدرة أميركا على الدفاع عن نفسها ضد هجوم كوري شمالي بالصواريخ النووية، من خلال نشر ما يصل إلى 14 قاعدة برية إضافية لصواريخ اعتراضية على الساحل الغربي.

ويقول كثير من الخبراء إن الزعيم الكوري الشمالي الجديد كيم جونغ أون، يسعى إلى تعزيز موقفه السياسي، وليس إلى بدء الحرب، ولكن هناك احتمالًا كبيراً ومتنامياً لسوء التقدير. وهناك أيضاً أسباب عديدة للاعتقاد بأن من شأن إضافة خطر الأسلحة النووية من جانب كوريا الجنوبية، أن يشعل الوضع، لا أن يهدئه.