يظهر تقرير العمالة لشهر فبراير الماضي، بعض التحسينات البارزة التي إذا تم الحفاظ عليها، فإنها ستبشر بتعافٍ حقيقي. وقد تم تعزيزها، جزئياً، من خلال زيادة التوظيف في قطاع صناعة البناء، حيث ارتفع عدد الوظائف الجديدة إلى 236 ألف وظيفة في فبراير، ليستمر في اتجاه ارتفاعٍ تدريجي. وللأسف، هنالك أسباب عديدة للاعتقاد بأنه لن تتم المحافظة على هذه التحسينات.
وإذا مضى الجمهوريون في الكونغرس قدماً في طريقهم، أي الإصرار على أن تحقيق الانخفاض في عجز الميزانية بأكملها ينبغي تحقيقه من خلال الإنفاق بشكل أقل، من دون أي زيادة في الضرائب، فستستمر التخفيضات التلقائية، وسيكلف ذلك الاقتصاد ما يقدر بحوالي 750 ألف وظيفة بحلول نهاية هذا العام، ويخفض النمو الاقتصادي بنحو نصف نقطة مئوية.
ولاستيعاب تلك الضربات، فإنه سيتوجب على الاقتصاد أن يدفع النمو القوي قدماً، رغم تخفيضات الميزانية، ومن الصعوبة رؤية من أين سيأتي تجدد النمو. لن يأتي النمو على الأرجح، من الإسكان أو مبيعات السيارات. وإذا توقف نمو الوظائف، من الممكن أيضاً أن يتوقف سوق الإسكان، حيث إن انطلاقه أعقب عموماً سوق العمل ولم يقده، والأمر نفسه ينطبق على مبيعات السيارات.
وليس على الأرجح، مرة أخرى، من سوق الأسهم. ويمكن أن يعزى سوق الأسهم الصاعد، إلى حد كبير، لتدابير التنشيط النقدية من "بنك الاحتياطي الفيدرالي"، الذي يشتري الوقت ليتعافى الاقتصاد، إلا أنه ليس علاجاً شاملاً للنمو البطيء.
وبالتأكيد ليس من ارتفاع الأجور، حيث لا يزال الكثير من الناس دون عمل، ويواجه الموظفون ضغطاً قليلاً لإعطاء العلاوات، حتى كمكاسب إنتاجية تسمح لهم بزيادة الأرباح، والنتيجة هي زيادة عدم المساواة.
وكنسبة من الدخل الوطني، توقفت أرباح الشركات أخيراً عند حصتها الأكبر، أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1950، بينما كان جزء من الدخل المستفاد للموظفين، قرب أدنى مستوى له في نحو 50 عاماً. صحيح أن معدل البطالة انخفض من 8.3٪ قبل سنة مضت، إلى 7.7٪ خلال فبراير الماضي، لكن معظم التراجع يعكس انخفاضاً للقوة العاملة، عوضاً عن التعيينات الجديدة.
وسيبقى معدل البطالة ثابتاً، وقد يرتفع، مع انضمام ما يقدر بحوالي 4 ملايين شخص أميركي لا يعملون، أو يبحثون عن عمل. والأسوأ من ذلك، أنه في الواقع زادت أخيراً نسبة العمال العاطلين عن العمل، الذين كانوا خارج أعمالهم لحوالي أكثر من 6 أشهر، من 38.1٪ خلال شهر يناير، إلى 40.2٪، وهو وضع مدمر للملايين من العائلات.
ولا تقتصر البطالة على العاملين غير المهرة ومحدودي التعليم، فمعدل البطالة للعاملين الذين يحملون شهادات جامعية، لا يزال أعلى فعلياً عما كان قبل الركود. وبلغ معدل البطالة للعاملين الذين تلقوا تعليماً جامعياً، تحت سن الـ25 عاماً، حوالي 8.1٪ خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 5.4٪ في عام 2007. وبالنسبة لمن هم فوق عمر 25 عاماً، كانت النسبة حوالي 3.8٪ خلال شهر فبراير الماضي، مقارنة بنحو 2٪ قبل الركود.